تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وكيف استجلب دم الحيض من أعماق العروق وجمعه في الرحم ؛ ثم كيف خلق المولود من النطفة وسقاه بماء الحيض وغذاه حتى نما وربا وكبر ، وكيف جعل النطفة وهي بيضاء مشرقة علقة حمراء ، ثم كيف جعلها مضغة ، ثم كيف قسم أجزاء النطفة وهي متشابهة متساوية إلى العظام والأعصاب والعروق والأوتار واللحم ؛ ثم كيف ركب من اللحوم والأعصاب والعروق الأعضاء الظاهرة : فدوّر الرأس وشق السمع والبصر والأنف والفم وسائر المنافذ ، ثم مدّ اليد والرجل وقسم رؤوسها بالأصابع وقسم الأصابع بالأنامل ؛ ثم كيف ركب الأعضاء الباطنة : من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة والرحم والمثانة والأمعاء ، كل واحد على شكل مخصوص ومقدار مخصوص العمل مخصوص ثم كيف قسم كل عضو من هذه الأعضاء بأقسام أخر : فركب العين من سبع طبقات ، لكل طبقة وصف مخصوص وهيئة مخصوصة لو فقدت طبقة منها أو زالت صفة من صفاتها تعطلت
شرح
وكيف استخرج النطفة من الرجل بحركة الوقاع ، وكيف استجلب دم الحيض من أعماق العروق وجمعه في الرحم ، ثم كيف خلق المولود من ) تلك ( النطفة ) وهو قول أرسطاليس فإنه يقول : مبدأ قوة الصورة في مني الذكر ومبدأ انعقاد القوة المنفعلة في مني المرأة ، ورأى جالينوس أن لكل واحد من المنيين قوة عاقدة وقابلة للعقد ، ولكن لا يتم فعلها في مني الأنثى إلا بمني الذكر ، ( وسقاه بماء الحيض وغذاه حتى نما وكبر ) . اعلم أن الدم الذي ينفصل في الحيض عن المرأة يصير أكثره غذاء في وقت الحمل منه ما يستحيل إلى مشابهة جوهر المني والأعضاء الكائنة منه فيكون غذاء منميا لها ، ومنها ما لا يصير غذاء لذلك ، ولكن يصلح لأن ينعقد في حشوها فيكون لحما آخر أو سمنيّا أو شحما ، ويملأ الأمكنة بين الأعضاء الأول ، ومنه ما لا يصلح لأحد الأمرين فيبقى إلى وقت النفاس وتدفعه الطبيعة فضلا ، وإذا ولد الجنين فإن الدم الذي يولده كبده يسد مسد دم الطمث الذي كان غذاء له ويتولد عنه ما كان يتولد عن ذلك الدم . ( وكيف جعل النطفة وهي بيضاء مشرقة علقة حمراء ، ثم كيف جعلها مضغة ، ثم كيف قسم أجزاء النطفة وهي متشابهة متساوية إلى العظام والأعصاب والعروق والأوتار واللحم ، ثم كيف ركب من اللحوم والأعصاب والعروق والأعضاء الظاهرة ، فدور الرأس وشق ) فيه ( السمع والبصر والأنف والفم وسائر المنافذ ، ثم مد اليد والرجل وقسم رؤوسها بالأصابع وقسم الأصابع بالأنامل . ثم كيف ركب الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة والرحم والمثانة والأمعاء ، كل واحد على شكل مخصوص ومقدار مخصوص لعمل مخصوص ) ، وإنما سماها باطنة لكونها لا ترى بظاهر العين ، ( ثم كيف قسم كل عضو من هذه الأعضاء بأقسام أخر ، فركب العين من سبع طبقات لكل طبقة وصف مخصوص وهيئة مخصوصة لو فقدت طبقة منها ، أو زالت صفة من صفاتها تعطلت العين عن الأبصار ) .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 354 | مرتضى الزبيدي