والآيات لا نقضي فيه الأعمار . فانظر الآن إلى العظام وهي أجسام صلبة قوية كيف خلقها من نطفة سخيفة رقيقة ، ثم جعلها قواما للبدن وعمادا له ، ثم قدّرها بمقادير مختلفة وأشكال مختلفة فمنه صغير وكبير وطويل ومستدير ومجوّف ومصمت وعريض ودقيق .
ولما كان الإنسان محتاجا إلى الحركة بجملة بدنه وببعض أعضائه ، مفتقرا للتردد في حاجاته ، لم يجعل عظمه عظما واحدا بل عظاما كثيرة بينها مفاصل حتى تتيسر بها الحركة ، وقدر شكل كل واحدة منها على وفق الحركة المطلوبة بها ، ثم وصل مفاصلها وربط بعضها ببعض بأوتار أنبتها من أحد طرفي العظم وألصقه بالعظم الآخر كالرباط له ، ثم خلق في أحد طرفي العظم زوائد خارجة منه وفي الآخر حفرا غائصة فيه موافقة لشكل الزوائد لتدخل فيها وتنطبق عليها ، فصار العبد إن أراد تحريك جزء من بدنه لم
شرح
قدرته ( لانقضت فيه الأعمار ) ولم تف عشر عشيرة ( فانظر الآن إلى العظام وهي أجسام صلبة قوية ) اعلم أن الأعضاء أجسام كثيفة متكوّنة من الرطوبات المحمودة وهي الاخلاط ، والرطوبات الثانية التي ليست من الفضول والمنيّ إما من الاخلاط عند من يجعله دما نضيجا ، وإما من الرطوبات الثانية عند من يجعله نوعا آخر ، ومنها عضو مفرد وهو الذي أي جزء محسوس أخذت منه كان مشاركا للكل في الطبع والمزاج ، ولذلك يسمى متشابه الأجزاء وهو العظم وقد خلق صلبا . ( فانظر كيف خلقها من نطفة سخيفة رقيقة ثم جعلها قواما للبدن وعمادا له ) ودعامة للحركات ، ( ثم قدرها بمقادير مختلفة وأشكال مختلفة فمنه صغير وكبير وطويل ومستدير ومجوّف ومصمت وعريض ودقيق ) . ومنه ما هو مربع ، ومنه ما هو على شكل زاوية ، ومنه ما هو على نصف دائرة ، ( ولما كان الإنسان محتاجا إلى الحركة بجملة بدنه وببعض أجزائه مفتقرا للتردد في حاجاته لم يجعل عظمه عظما واحدا بل عظاما كثيرة بينها مفاصل حتى تنتشر بها الحركة ، وقدر شكل كل واحد منها على وفق الحركة المطلوبة بها ، ثم وصل مفاصلها وربط بعضها بالبعض بأوتار أنبتها من أحد طرفي العظم وألصقه بالعظم الآخر كالرباط له ) . اعلم أن الوتر مؤلف في الأكثر من العصب النافذ في العضلة البارز منها في الجهة الأخرى ومن الرباط والرباط عضو عصباني المرأي والملمس من جهة البياض واللدونة ، وفائدته أن يأتي من العظم إلى جهة العضل فيتشظى هو الأعصاب فيتصل وترا ، والعصب والرباط إذا تشظيا شظايا دقاقا وحشي الخلل الواقع بينهما لحما وغشي غشاء يسمى جملة ذلك عضلة ، فما امتد منه إلى العضلة لم يسم رباطا وما لم يمتد إليها ولكن وصل بين طرفي المفصل أو بين أعضاء أخرى وأحكم شد شيء إلى شيء فإنه مع ما يسمى رباطا قد يخص باسم العقب وليس لشيء من الروابط حس ، وذلك لئلا يتأذى ما يلزمه من الحركة .
( ثم خلق في أحد طرفي العظم زوائد خارجة منه وفي الآخر حفرا غائصة فيه موافقة لشكل الزوائد ليدخل فيها وينطبق عليها ، فصار العبد إن أراد تحريك جزء من بدنه لم