العين عن الإبصار ، فلو ذهبنا إلى أن نصف ما في آحاد هذه الأعضاء من العجائب
شرح
اعلم أن كلا من العينين مركب من سبع طبقات وثلاث رطوبات ومن العصب والعضل والعروق ، وكيفية تركيبها أن العصبة المجوفة التي هي أول العصب الخارج من الدماغ يخرج من القحف إلى قعر العين ، وعليهما غشاءان هما غشاء الدماغ فإذا برزت من العين وصارت في جونة عظم العين فارقها الغشاء الغليظ وصار غشاء ولباسا على عظم العين ، ويسمى هذا الغشاء الطبقة الصلبية ، ثم يفارقها الغشاء الرقيق فيصير غشاء ولباسا بعد الصلبية ، ويسمى الطبقة المشيمية لشبهها بالمشيمة لأنها ذات عروق كثيرة ، ثم تصير هذه العصبية نفسها إلى المجوفة عريضة ويصير منها غشاء بعد الأولين ويسمى الطبقة الشبكية ، ثم يتكون في وسط هذا الغشاء جسم رطب لين في لون الزجاج الذائب وقوامه ويسمى الرطوبة الزجاجية ، ويتكون في وسط هذا الجسم جسم آخر مستدير إلا أن جانبه الخارجي أدنى تفرطح لتظهر فيه أشباح المرئيات وفي جانبه الداخل نتو ليتصل بالعصبة المجوفة كما ينبغي ويسمى الرطوبة الجليدية لشبهها بالجليد في صفائه وجلوده ، ويسمى البردية أيضا لشبهها بالبردة في شكلها وصفائها وشفيفها ، ويحفظ الزجاجية من الجليدية بمقدار النصف ويعلو النصف الآخر جسم شبيه بنسج العنكبوت شديد الصقال والصفاء يسمى الطبقة العنكبوتية ، ثم يعلو هذه الطبقة جسم سائل في لون بياض البيض وقوامه يسمى الرطوبة البيضية ، ويعلو البيضية جسم رقيق مخمل الداخل أملس الخارج ويختلف لونه في الأبدان ، فربما كان شديد السواد وربما كان دون ذلك في وسطه بحيث يحاذي الجليدية ثقب يتسع ويضيق في حال دون حال بمقدار حاجة الجليدية إلى الضوء فيضيق عند الضوء الشديد ويتسع في الظلمة ، ويسمى هذا الثقب الحدقة وهذا الغشاء الطبقة العنبية في خمل باطنها وملاسة ظاهرها ، والثقب الذي في وسطها ، ويعلو هذه الطبقة جسم كثيف صلب صاف شفاف يشبه صحيفة رقيقة من قرن أبيض ويسمى الطبقة القرنية غير أنها تتلون بلون الطبقة التي تحتها المسماة بالعنبية ولونها مختلف في الناس ، ففي بعض تكون زرقاء ، وفي بعض تكون شهلاء ، وفي بعض تكون سوداء . ويعلو هذه الطبقة ويغشاها لا كلها بل إلى موضع سواد العين جسم أبيض اللون يسمى الطبقة الملتحمة وهي التي تلي الهواء وهو بياض العين ونباته من الجلد الذي على القحف من خارج ، وجوهره من لحم أبيض دسم وقد امتزج بعضلة العين وأحكم على القرنية ، فلهذا تسمى بالملتحمة . هكذا رتب بعضهم هذه الطبقات والرطوبات . أعني جعل الأول الطبقة الصلبية ، ثم الطبقة المشيمية ، ثم الطبقة الشبكية ، ثم الرطوبة الجليدية ، ثم الطبقة العنكبوتية ، ثم الرطوبة البيضية ، ثم باقي الطبقات العنبية والقرنية والملتحمة ، وبعضهم جعل الرطوبة البيضية تالية للرطوبة الجليدية بين الزجاجية والبيضية ، وجعل الطبقات الأربعة أعني العنكبوتية والعنبية والقرنية والملتحمة تالية للرطوبات الثلاث المتوالية ، وأشرف أجزاء العين إنما هو الرطوبة الجليدية ، وسائر الطبقات والرطوبات لأجل مصلحته ، فالزجاجية والطبقات الثلاث قد أحاطت بنصف الجليدية من جانب الرطوبة البيضية ، والطبقات الأربع المتصلة بها محيطة بنصفها الآخر من جانب آخر وهي موضوعة في الوسط صيانة لها وحرزا .
( فلو ذهبنا إلى نصف ما في آحاد هذه الأعضاء من العجائب والآيات ) الدالة على كمال