تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الْأَلْبابِ
[ آل عمران : 190 ] وكما قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ
[ الروم : 20 ] ، من أول القرآن إلى آخره . فلنذكر كيفية الفكر في بعض الآيات . فمن آياته : الإنسان المخلوق من النطفة ، وأقرب شيء إليك نفسك وفيك من العجائب الدالة على عظمة اللّه تعالى ما تنقضي الأعمار في الوقوف على عشر عشيره وأنت غافل عنه ، فيا من هو غافل عن نفسه وجاهل بها كيف تطمع في معرفة غيرك ؟ وقد أمرك اللّه تعالى بالتدبر في نفسك في كتابه العزيز فقال :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات : 21 ] وذكر أنك مخلوق من نطفة قذرة فقال :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
[ عبس : 17 - 22 ] ، وقال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
[ الروم : 20 ] ، وقال تعالى :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى
[ القيامة : 37 - 38 ] ، وقال تعالى :
أَ لَمْ
شرح
العناصر بتبدل صورها ، أو الخارج عنه كتغير الأفلاك بتبدل أوضاعها ، ( وكما قال تعالى :وَمِنْ آياتِهِ ) أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ[ الروم : 20 ] (وَمِنْ آياتِهِ ) خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ[ الروم : 22 ]وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ[ الروم : 23 ] ( من أول القرآن إلى آخره . فلنذكر كيفية الفكر في بعض الآيات ) المذكورة . ( فمن آياته : الإنسان المخلوق من النطفة ، وأقرب شيء إليك ) أيها المتفكر ( نفسك ) أي ذاتك ( وفيك من العجائب الدالة على عظمة اللّه ) تعالى ( ما تنقضي الأعمار ) الطويلة ( في نسخه ) أي كتابته ( في الوقوف على عشر عشيره وأنت غافل عنه ، فيا من هو غافل عن نفسه وجاهل به كيف تطمع في معرفة غيرك ؟ وقد أمرك اللّه بالتدبر في نفسك في كتابه العزيز فقال )وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ * ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ )آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان له نظير يدل دلالته( أَ فَلا تُبْصِرُونَ) [ الذاريات : 20 ، 21 ] تنظرون نظر من يعتبر ، ( وذكر أنك مخلوق من نطفة قذرة فقال :قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ) أي ما أكثره كفرا باللّه تعالى وهو دعاء عليه بأشنع الدعوات وتعجيب من إفراطه في الكفران وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ . (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) بيان لما أنعم عليه خصوصا من بعد حدوثه والاستفهام للتحقير ولذلك أجاب عنه بقوله : (مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) أي هيأه لما يصلح له من الأعصاب والأشكال أو فقدره أطوارا إلى أن تم خلقه . (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) أي سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة الرحم وألهمه أن يتنكس ،( ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ) من قبره . ( وقال تعالى :وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) في الأرض . ( وقال تعالى :أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى) أي يصب في