تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
نهاية لانشعاب ذلك وانقسامه في اختلاف صفاته وهيئاته ومعانيه الظاهرة والباطنة . وجميع ذلك مجال الفكر . فلا تتحرك ذرة في السماوات والأرض من جماد ولا نبات ولا حيوان ولا فلك ولا كوكب إلا واللّه تعالى هو محركها وفي حركتها حكمة أو حكمتان أو عشر أو ألف حكمة كل ذلك شاهد للّه تعالى بالوحدانية ودال على جلاله وكبريائه ، وهي الآيات الدالة عليه . وقد ورد القرآن بالحث على التفكر في هذه الآيات كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي
شرح
اختلاف صفاته وهيئاته ومعانيه الظاهرة والباطنة . وجميع ذلك مجال الفكر فلا تتحرك ذرة في السماوات والأرض من جماد ولا نبات ولا حيوان ولا فلك ولا كوكب إلا واللّه تعالى هو محركها وفي حركتها حكمة أو حكمتان أو عشر أو ألف حكمة كل ذلك شاهد للّه تعالى بالوحدانية ودال على جلاله وكبريائه ، وهي الآيات الدالة عليه ) . وقال المصنف في الجواهر والدرر : وأما الأفعال فبحر متسع الأكناف ولا ينال باستقصاء أطرافه ، بل ليس في الوجود إلا اللّه تعالى وأفعاله وكل ما سواه فعله ، لكن القرآن اشتمل على الجمل منها الواقع في عالم الشهادة كذكر الكواكب والأرضين والجبال والبحار والحيوان والنبات وإنزال الماء الفرات وسائر ضروب النبات ، وما ذكره من الحياة وهي التي ظهرت للحس ، فأعرف أفعاله وأعجبها وأدلها على جلالهة صانعها ما لا يظهر للحس ، بل هو من عالم الملكوت وهي الملائكة والروحانيات والروح والقلب . أعني العارف باللّه تعالى من جملة أجزاء الآدمي أيضا من عالم الغيب والملكوت وخارج من عالم الملك والشهادة . ومنها : الملائكة الأرضية الموكلة بجنس البشر وهي التي سجدت لآدم عليه السلام . ومنها الشياطين المسلطة على جنس الأنس وهي التي امتنعت من السجود له . ومنها : الملائكة السماوية وأعلى منهم الكروبيون العاكفون في حضرة القدس لا التفات لهم إلى الآدميين بل لا التفات لهم إلى غير اللّه تعالى لاستغراقهم بجمال الحضرة الربوبية وبجلالها ، فهم قاصرون عليه لحاظهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون . واعلم أن أكثر أفعال اللّه تعالى وأشرفها لا يعرفها أكثر الخلق بل إدراكهم مقصور على عالم الحس والتخيل وهو القشر الأقصى من اللب الأصفى ، ومن لم يجاوز هذه الدرجة فكأنه لم يشاهد من الرمان إلا قشرته ومن عجائب الإنسان إلا بشرته ا ه . ( وقد ورد القرآن بالحث على التفكر في هذه الآيات كما قال تعالى :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ) أي لدلائل واضحة على جود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته لذوي العقول المجلوة الخالصة عن شوائب الحس والوهم ، ولعل الاقتصار على هذه الثلاثة في هذه الآية أن مناط الاستدلال هو التغير وهذه متعرضة لجملة أنواعه ، فإنه إما أن يكون في ذات الشيء كتغير الليل والنهار ، أو جزئه كتغير