وأراد بالراعي القلب . وقال اللّه تعالى :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
[ الحج : 37 ] ، وهي صفة القلب ، فمن هذا الوجه يجب لا محالة أن تكون أعمال القلب على الجملة أفضل من حركات الجوارح ، ثم يجب أن تكون النية من جملتها أفضل لأنها عبارة عن ميل القلب إلى الخير وإرادته له . وغرضنا من الأعمال بالجوارح أن يعوّد القلب إرادة الخير ويؤكد فيه الميل إليه ليفرغ من شهوات الدنيا ويكب على الذكر والفكر ، فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض لأنه متمكن من نفس المقصود ، وهذا كما أن المعدة إذا تألمت فقد تداوى بأن يوضع الطلاء على الصدر وتداوى بالشرب والدواء الواصل إلى المعدة ، فالشرب خير من طلاء الصدر لأن طلاء الصدر أيضا إنما أريد به أن يسري منه الأثر إلى المعدة ، فما يلاقي عين المعدة فهو خير وأنفع .
فهكذا ينبغي أن تفهم تأثير الطاعات كلها ، إذ المطلوب منها تغيير القلوب وتبديل
شرح
الهوى ، وإذا قويت النية صح العزم وضعفت صفات النفس ، ولأن ينتقل العبد من معصية إلى معصية فيكون تاركا للأول بنية الترك لأجل اللّه تعالى كان أنفع له وأحمد عاقبة وأصلح لقلبه وأقرب إلى توبته من افتعال الطاعات مشوبة بالهوى وفساد النيات ، لأنه حينئذ يكون متقلبا في المعاصي بفساد نيته وخالط عملا سيئا بسيء مثله ودرأ بالسيء السيئة قبلها ، وهذا بخلاف وصف اللّه تعالى من قولهخَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً[ التوبة : 102 ] وقوله :وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ[ الرعد : 22 ] ومخالف لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اتبع السيئة الحسنة تمحها » ا ه .
( وقال اللّه تعالى :لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْوهو صفة القلب ، فمن هذا الوجه يجب لا محالة أن تكون أعمال القلب على الجملة أفضل من حركات الجوارح ثم يجب أن تكون النية من جملتها ) أي أعمال القلب ( أفضل لأنها عبارة عن ميل القلب إلى الخير وإرادته له ، وغرضها من الأعمال بالجوارح أن يعوّد القلب إرادة الخير ويؤكد فيه الميل ليفرغ من شهوات الدنيا ) ووساوس النفس ، ( ويكب على الذكر والفكر فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض لأنه متمكن من نفس المقصود وهذا كما أن المعدة ) التي هي حوض البدن ( إذا تألمت فقد تداوى بأن يوضع الطلاء على الصدر ويداوى بالشرب والدواء الواصل إلى المعدة ، فالشرب خير من طلاء الصدر لأن طلاء الصدر أيضا إنما أريد به أن يسري منه الأثر إلى المعدة فما يلاقي عين المعدة فهو خير وأنفع ) لقرب التأثير .
( فهكذا ينبغي أن تفهم تأثير الطاعات كلها إذ المطلوب منها تغيير القلوب وتبديل