ويكون ذلك زبرا ودفعا في وجهه حتى يضعف وينكسر بسببه وينقمع وينمحي . وهكذا جميع الصفات والخيرات والطاعات كلها هي التي تراد بها الآخرة ، والشرور كلها هي التي تراد بها الدنيا لا الآخرة . وميل النفس إلى الخيرات الأخروية وانصرافها عن الدنيوية هو الذي يفرّغها للذكر والفكر ، ولن يتأكد ذلك إلا بالمواظبة على أعمال الطاعة وترك المعاصي بالجوارح ، لأنّ بين الجوارح وبين القلب علاقة حتى أنه يتأثر كل واحد منهما بالآخر ، فترى العضو إذا أصابته جراحة تألم بها القلب ، وترى القلب إذا تألم بعلمه بموت عزيز من أعزته أو بهجوم أمر مخوف تأثرت به الأعضاء وارتعدت الفرائص وتغير اللون ، إلا أنّ القلب هو الأصل المتبوع فكأنه الأمير والراعي ، والجوارح كالخدم والرعايا والأتباع . فالجوارح خادمة للقلب بتأكيد صفاتها فيه ، فالقلب هو المقصود والأعضاء آلات موصلة إلى المقصود ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد » . وقال عليه السلام : « اللهم اصلح الراعي والرعية » .
شرح
ويكون ) ذلك ( زبرا ) أي منعا بشدة ( ودفعا في وجهه حتى يضعف وينكسر بسببه وينقمع وينمحى ، وهكذا جميع الصفات والخيرات والطاعات كلها هي التي تراد بها الآخرة ، والشرور كلها هي التي تراد بها الدنيا للدنيا لا للآخرة ، وميل النفس إلى الخيرات الأخروية وانصرافها عن الدنيوية هو الذي يفرغها للذكر والفكر ، ولن يتأكد ذلك إلا بالمواظبة على أعمال الطاعات وترك المعاصي بالجوارح ، لأن بين الجوارح وبين القلب علاقة حتى أنه يتأثر كل واحد منهما بالآخر ، فترى العضو إذا أصابته جراحة تألم بها القلب ، وترى القلب إذا تألم بعلمه بموت عزيز من أعزته أو بهجوم أمر مخوف تأثرت به الأعضاء وارتعدت الفرائص وتغير اللون إلا أن القلب هو الأصل المتبوع وكأنه الأمير والراعي ) أي بمنزلتهما ، ( والجوارح ) كلها ( كالخدم والرعايا والأتباع ) أي بمنزلتها ، ( فالجوارح خادمة للقلب بتأكيد صفاتها فيه فالقلب هو المقصود ) الأعظم ( والأعضاء آلات موصلة إلى المقصود ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد » ) متفق عليه من حديث النعمان بن بشير وقد تقدم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « اللهم أصلح الراعي والرعية » ) قال العراقي لم أجده وقد تقدم . ( وأراد بالراعي القلب ) وبالرعية الجوارح ، وكأنه قال : اللهم أصلح الظاهر والباطن . وقال صاحب القوت : وقد ضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثل القلب بالملك والجوارح جنوده قال : « وإذا صلح القلب صلح الجسد وإذا فسد فسد الجسد » معناه فإذا صلحت للعبد نيته دامت للعبد استقامته ، وإذا خلص وصفا من شوب الكدر والهوى خلصت الأعمال من الرياء وصفت من الشهوات والأهواء ، وإذا فسدت نيته بحب الدنيا فسدت أعمال الجوارح بحب المدح والرياء . وقال أيضا : أول سلطان العدو على القلب عند فساد النية فإذا تغيرت من العبد طمع فيه فيتسلط عليه ، وأول ارتداد العبد عن الاستقامة ضعف النية فإذا ضعفت النية قويت النفس فتمكن