تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فإن الناس لو حبسوا في السجن وقيدوا بالقيود وتوعدوا بالنار على طلب العلم لكان حب الرئاسة والعلو يحملهم على كسر القيود وهدم حيطان الحصون والخروج منها والاشتغال بطلب العلم . فالعلم لا يندرس ما دام الشيطان يحبب إلى الخلق الرئاسة ، والشيطان لا يفتر عن عمله إلى يوم القيامة . بل ينتهض لنشر العلم أقوام لا نصيب لهم في الآخرة كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم » ، « وإن اللّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » فلا ينبغي أن يغتر العالم بهذه التلبيسات فيشتغل بمخالطة الخلق حتى يتربّى في قلبه حب الجاه والثناء والتعظيم فإن ذلك بذر النفاق . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « حب الجاه والمال ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما
شرح
فخيال يدل على غاية الجهل فإن الناس لو حبسوا في السجن وقيدوا بالقيود وتوعدوا بالنار عن طلب العلم ) لما امتنعوا من ذلك ، و ( لكان حب الرئاسة والعلو يحملهم على كسر القيود وهدم حيطان الحصون والخروج منها والاشتغال بطلب العلم ) لا محالة ، ( فالعلم لا يندرس ما دام الشيطان يحبب إلى الخلق الرئاسة ) ويزينها لهم ، ( والشيطان لا يفتر عن عمله إلى يوم القيامة بل ينتهض لنشر العلم أقوام لا نصيب لهم في الآخرة ) ولا خلاق ، ( كما قال صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه ) عز وجل ( يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم » ) أي يقويه وينصره ، والمراد بالدين دين الإسلام والمراد بالأقوام إما الكفار وإما المنافقون وإما الفجار ، وهذا يحتمل أنه أراد به رجالا في زمنه كانوا كذلك ، ويحتمل أنه أخبر بما سيكون فيكون من المعجزات والأقرب الثاني لأن العبرة بعموم اللفظ . والحديث رواه النسائي وابن حبان والطبراني في الأوسط والضياء من حديث أنس ، ورواه أحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي بكر ، ورواه البزار من حديث كعب ابن مالك ، ورواه ابن النجار من حديث كعب بن مالك بلفظ « إن اللّه ليؤيد الدين بقوم لا خلاق لهم » وقد تقدم . وروى الطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه بن عمرو وبلفظ : « إن اللّه عز وجل ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله » . ( و ) قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( « إن اللّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » ) رواه الطبراني في الكبير من حديث عمرو بن النعمان بن مقرن بلفظ « ليؤيد الدين » ورواه البخاري في القدر وفي غزوة خيبر من حديث أبي هريرة « إن اللّه يؤيد هذا الدين » ورواه الترمذي في العلل من حديث أنس . واللام للعد أو للجنس وقد تقدم . ( فلا ينبغي أن يغتر العالم بهذه التلبيسات فيشتغل بمخالطة الخلق حتى يتربى في قلبه حب المال والثناء والتعظيم ، فإن ذلك بذر النفاق . قال صلّى اللّه عليه وسلم « حب الجاه والمال ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » ) رواه أبو نعيم والديلمي من حديث أبي هريرة بلفظ « حب الغنى ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب » وقد تقدم الكلام عليه في كتاب السماع وفي كتاب ذم الجاه وذم المال . وروى الديلمي من حديث ابن عباس « حب الثناء من الناس يعمي ويصم » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 340 | مرتضى الزبيدي