تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
هم بمعزل عنها مثاله : العالم الورع ، فإنه لا يخلو في غالب الأمر عن إظهار نفسه بالعلم وطلب الشهرة وانتشار الصيت إما بالتدريس أو بالوعظ ، ومن فعل ذلك تصدّى لفتنة عظيمة لا ينجو منها إلا الصدّيقون ، فإنه إن كان كلامه مقبولا حسن الوقع في القلوب لم ينفك عن الإعجاب والخيلاء والتزين والتصنع ، وذلك من المهلكات وإنّ رد كلامه لم يخل عن غيظ وأنفة وحقد على من يرده ، وهو أكثر من غيظه على من يرد كلام غيره ، وقد يلبس الشيطان عليه ويقول : إنّ غيظك من حيث أنه رد الحق وأنكره ، فإن وجد تفرقة بين أن يرد عليه كلامه أو يرد على عالم آخر فهو مغرور وضحكة للشيطان ، ثم مهما كان له ارتياح بالقبول وفرح بالثناء واستنكاف من الرد أو الإعراض لم يخل عن تكلف وتصنع لتحسين اللفظ والإيراد ، حرصا على استجلاب الثناء واللّه لا يحب المتكلفين ، والشيطان قد يلبس عليه ويقول : إنما حرصك على تحسين الألفاظ والتكلف فيها لينتشر الحق ويحسن موقعه في القلب اعلاء لدين اللّه . فإن كان فرحه بحسن ألفاظه وثناء الناس عليه أكثر من فرحه بثناء الناس على واحد من أقرانه فهو مخدوع ، وإنما يدورون حول طلب الجاه وهو يظن أن مطلبه الدين ! ومهما اختلج ضميره بهذه الصفات ظهر على ظاهره ذلك ، حتى يكون للموقر له المعتقد لفضله أكثر احتراما ويكون بلقائه
شرح
وتفكرهم فيها لا في معاص هم بمعزل عنها مثاله العالم الورع فإنه لا يخلو في غالب الأمر عن إظهار نفسه بالعلم وطلب الشهرة ) بين الناس ( وانتشار الصيت إما بالتدريس أو بالوعظ ) والتذكير ، ( ومن فعل ذلك تصدى لفتنة عظيمة لا ينجو منها إلا الصديقون فإنه إن كان كلامه مقبولا حسن الوقع في القلوب لم ينفك عن الإعجاب والخيلاء والتزين والتصنع وذلك من المهلكات ) كما تقدم بيان ذلك في مواضعه ، ( وإن رد كلامه لم يخل عن غيظ ) وحنق ( وأنفة وحقد على من يرده هو أكثر من غيظه على من يرد كلام غيره ، وقد يلبس الشيطان عليه ويقول : إن غيظك من حيث أنه رد الحق وأنكره فإن وجد تفرقة بين أن يرد عليه كلامه أو يرد على عالم آخر فهو مغرور وضحكة للشيطان ، ثم مهما كان له ارتياح بالقبول وفرح بالثناء واستنكاف من الرد والإعراض لم يخل عن تكلف وتصنع لتحسين اللفظ والإيراد حرصا على استجلاب الثناء واللّه لا يحب المتكلفين ، والشيطان قد يلبس عليه ويقول : إنما حرصك على تحسين الألفاظ والتكلف فيها لينتشر فيها الحق ويحسن موقعه في القلب إعلاء لدين اللّه ) وجمعا للناس على كلمة الحق ، ( فإن كان فرحه بحسن ألفاظه وثناء الناس عليه أكثر من فرحه بثناء الناس على واحد من أقرانه فهو مخدوع ، وإنما يدندن حول طلب الجاه وهو يظن أن مطلبه الدين ومهما اختلج ضميره بهذه الصفات ظهر على ظاهره ذلك حتى يكون للموقر له المعتقد لفضله أكثر