تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
باجتنابه منا . فليتنا كنا كالعوام وإذا متنا ماتت معنا ذنوبنا ، فما أعظم الفتنة التي تعرضنا لها لو تفكرنا . فنسأل اللّه تعالى أن يصلحنا ويصلح بنا ويوفقنا للتوبة قبل أن يتوفّانا إنه الكريم اللطيف بنا المنعم علينا . فهذه مجاري أفكار العلماء والصالحين في علم المعاملة ، فإن فرغوا منها انقطع التفاتهم عن أنفسهم وارتقوا منها إلى التفكر في جلال اللّه وعظمته والتنعم بمشاهدته بعين القلب ، ولا يتم ذلك إلا بعد الانفكاك من جميع المهلكات والاتصاف بجميع المنجيات . وإن ظهر شيء منه قيل ذلك كان مدخولا معلولا مكدرا مقطوعا ، وكان ضعيفا كالبرق الخاطف لا يثبت ولا يدوم ، ويكون كالعاشق الذي خلا بمعشوقه ولكن تحت ثيابه حيات وعقارب تلدغه مرة بعد أخرى فتنغص عليه لذة المشاهدة ، ولا طريق له في كمال التنعم إلا بإخراج العقارب والحيات من ثيابه . وهذه الصفات المذمومة عقارب وحيات وهي مؤذيات ومشوّشات ، وفي القبر يزيد ألم لدغها على لدغ العقارب والحيات . فهذا القدر كاف في التنبيه على مجاري فكر العبد في صفات نفسه المحبوبة والمكروهة عند ربه تعالى .
شرح
من حيث لا يحل وإنفاقها في غير مواضعها . ( ويقال : لو كان هذا مذموما لكان العلماء أحق وأولى باجتنابه منا ، فليتنا كنا كالعوام إذا متنا ماتت معنا ذنوبنا ) ، وقد نقل صاحب القوت عن بعض السلف : طوبى لمن مات وماتت ذنوبه معه . ( فما أعظم الفتنة التي تعرضنا لها لو تفكرنا ) حق التفكر ، ( فنسأل اللّه تعالى أن يصلحنا ) في أنفسنا ( و ) أن ( يصلح بنا ) غيرنا ممن اقتدى بنا ( و ) أن ( يوفقنا ) أجمعين ( للتوبة ) الناصحة والإنابة الواضحة ( قبل أن يتوفانا إنه الكريم اللطيف بنا المنعم علينا ) والمجيب لدعائنا . ( فهذه مجاري أفكار العلماء ) الورعين و ( الصالحين ) من عباده ( في علم المعاملة ) من معرفة النفس ومعرفة العبادات ، ( فإن فرغوا منها ) وما أعز ذلك وما أبعده ( انقطع التفاتهم عن أنفسهم وارتقوا منها إلى التفكر في جلال اللّه وعظمته والتنعم بمشاهدته بعين القلب ، ولا يتم ذلك إلا بعد الانفكاك من جميع المهلكات ) وهي التخلية ( والاتصاف بجميع المنجيات ) وهي التحلية ، ( وإن ظهر شيء منه قبل ذلك كان مدخولا معلوما مكدرا مقطوعا وكان ضعيفا كالبرق الخاطف لا يثبت ولا يدوم ويكون كالعاشق الذي خلا بمعشوقه ، ولكن تحت ثيابه عقارب تلدغه مرة بعد أخرى فتنغص عليه لذة المشاهدة ) وتكدرها عليه ، ( ولا طريق له في إكمال التنعم إلا بإخراج العقارب والحيات من ثيابه ، وهذه الصفات المذمومة ) التي أمرنا بالتخلي عنها ( عقارب وحيات وهي مؤذيات ومشوشات ) فلا يمكن مع وجودها إكمال التنعم بالمشاهدات ( وفي القبر يزيد ألم لدغها على لدغ العقارب ) والحيات ، ( فهذا القدر كاف في التنبيه على مجاري فكر العبد في صفات نفسه المحبوبة ، والمكروهة عند ربه