تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الخلق مع الخلق ، وحب اللّه تعالى ، والخشوع له . فهذه عشرون خصلة عشر مذمومة ، وعشر محمودة فمهما كفى من المذمومات واحدة فيخط عليها في جريدته ، ويدع الفكر فيها ، ويشكر اللّه تعالى على كفايته إياها وتنزيه قلبه عنها ، ويعلم أنه ذلك لم يتم إلا بتوفيق اللّه تعالى وعونه ولو وكله إلى نفسه لم يقدر على محو أقل الرذائل عن نفسه ، فيقبل على التسعة الباقية ، وهكذا يفعل حتى يخط على الجميع ، وكذلك يطالب نفسه بالاتصاف بالمنجيات ، فإذا اتصف بواحدة منها كالتوبة والندم مثلا خط عليها واشتغل بالباقي ، وهذا يحتاج إليه المريد المشمر . وأما أكثر الناس من المعدودين من الصالحين فينبغي أن يثبتوا في جرائدهم المعاصي الظاهرة ؛ كأكل الشبهة وإطلاق اللسان بالغيبة والنميمة والمراء والثناء على النفس ، والإفراط في معاداة الأعداء وموالاة الأولياء والمداهنة مع الخلق في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن أكثر من يعد نفسه من وجوه الصالحين لا ينفك عن جملة من هذه المعاصي في جوارحه ، وما لم يطهر الجوارح عن الآثام لا يمكن الاشتغال بعمارة القلب وتطهيره . بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع من المعصية ، فينبغي أن يكون تفقدهم لها وتفكرهم فيها لا في معاص
شرح
في الأعمال ، وحسن الخلق مع الخلق ، وحب اللّه تعالى والخشوع له ) ؛ فهذه العشرة كذلك أصول وما عدا ذلك يتفرع منها ، ( فهذه عشرون خصلة عشر مذمومة وعشر محمودة ، فمهما كفى من المذمومات واحدة فيخط عليها في جريدته ويدع الفكر فيها ويشكر اللّه تعالى على كفايته إياها وتنزيه قلبه عنها ، ويعلم أن ذلك لم يتم إلا بتوفيق اللّه تعالى وعونه ولو وكله إلى نفسه لم يقدر على محو أقل الرذائل عن نفسه فيقبل على التسعة الباقية ، وهكذا يفعل حتى يخط على الجميع ، وكذا يطالب نفسه بالاتصاف بالمنجيات ، فإذا اتصف بواحدة منها كالتوبة والندم مثلا خط عليها واشتغل بالباقي ، وهذا يحتاج إليه المريد المشمر ، وأما أكثر الناس من المعدودين في زمرة الصالحين ) والمتسمين بظاهر الفضل ، ( فينبغي أن يثبتوا في جرائدهم المعاصي الظاهرة كأكل الشبهة وإطلاق اللسان بالغيبة والنميمة والمراء والثناء على النفس والإفراط في معاداة الأعداء وموالاة الأولياء والمداهنة مع الخلق في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وتعظيم الأغنياء والاستهانة بالفقراء والتنافس والاستكبار عن الحق وحب كثرة الكلام والخوض فيما لا يعني وشدة الانتصار للنفس إذا نالها ذل والأنس بالمخلوقين والوحشة لفراقهم ؛ فهذه وأمثالها معاص ظاهرة وهي مغارس الفواحش ومنابت الأعمال المحظورة ، ( فإن أكثر من يعد نفسه من وجوه الصالحين لا ينفك عن جملة من هذه المعاصي في جوارحه وما لم يطهر الجوارح عن الآثام لا يمكن الاشتغال بعمارة القلب وتطهيره ، بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع من المعصية ) خاص ، ( فينبغي أن يكون تفقدهم لها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 337 | مرتضى الزبيدي