تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أشدّ فرحا واستبشارا ممن يغلو في موالاة غيره ، وإن كان ذلك الغير مستحقا للموالاة ، وربما ينتهي الأمر بأهل العلم إلى أن يتغايروا تغاير النساء ، فيشق على أحدهم أن يختلف بعض تلامذته إلى غيره وإن كان يعلم أنه منتفع بغيره ومستفيد منه في دينه ، وكل ذلك رشح الصفات المهلكات المستكنة في سر القلب التي قد يظن العالم النجاة منها وهو مغرور فيها ، وإنما ينكشف ذلك بهذه العلامات ، فتنة العالم عظيمة وهو إما مالك وإما هالك ، ولا مطمع له في سلامة العوام . فمن أحس في نفسه بهذه الصفات فالواجب عليه العزلة والانفراد وطلب الخمول والمدافعة للفتاوى مهما سئل . فقد كان المسجد يحوي في زمن الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم جمعا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلهم مفتون ، وكانوا يتدافعون الفتوى . وكل من كان يفتي كان يود أن يكفيه غيره . وعند هذا ينبغي أن يتقي شياطين الإنس إذا قالوا لا تفعل هذا ، فإن هذا الباب لو فتح لاندرست العلوم من بين الخلق ، وليقل لهم : إن دين الإسلام مستغن عني ، فإنه قد كان معمورا قلبي وكذلك يكون بعدي ، ولو مت لم تنهدم أركان الإسلام فإن الدين مستغن عني وأنا فلست مستغنيا عن إصلاح قلبي . وأما أداء ذلك إلى اندراس العلم فخيال يدل على غاية الجهل ،
شرح
احتراما ويكون بلقائه أشد فرحا واستبشارا ممن يغلو في موالاة غيره ، وإن كان ذلك الغير مستحقا للموالاة ، وربما ينتهي الأمر بأهل العلم إلى أن يتغايروا تغاير النساء ) أو تغاير التيوس في الزريبة كما ورد بذلك الخبر ، ( فيشق على أحدهم أن يختلف بعض تلامذته إلى غيره وإن كان يعلم أنه منتفع بغيره ومستفيد منه في دينه ، وكل هذا رشح الصفات المهلكات المستكنة في سر القلب ) أي باطنه ( التي قد يظن العالم النجاة منها وهو مغرور فيها ، وإنما ينكشف ذلك بهذه العلامات ففتنة العالم عظيمة وهو إما مالك وإما هالك ) والهلاك أكثر ( ولا مطمع له في سلامة العوام ) فإن العوام قد يعذرون بخلاف العالم ، ( فمن أحس في نفسه بهذه الصفات فالواجب عليه العزلة ) عن الناس ( والانفراد وطلب الخمول والمدافعة للفتاوى مهما سئل ، فقد كان المسجد ) النبوي ( يحوي في زمن الصحابة رضي اللّه عنهم ) جمعا ( من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلهم مفتون وكانوا ) مع ذلك ( يتدافعون الفتوى ) يدفعه أحدهم إلى صاحبه ، ( وكل من كان يفتي كان يود أن يكفيه غيره ) هذا المهم نقله صاحب القوت وتقدم في كتاب العلم ، ( وعند هذا ينبغي أن يتقي شياطين الأنس ) فضررهم أشد من ضرر شياطين الجن وليحذر منهم ، ( إذا قالوا ) لك : ( لا تفعل هذا فإن هذا الباب لو فتح لاندرست العلوم من بين الخلق ، وليقل لهم : إن دين الإسلام مستغن عني فإنه قد كان معمورا قبلي ، وكذلك يكون بعدي ولو مت لم تنهدم أركان الإسلام فإن الدين مستغن عني ، وأنا فلست مستغنيا عن إصلاح قلبي ، وأما أداء ذلك إلى اندراس العلم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 339 | مرتضى الزبيدي