تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
به إلا من طال ذكره له . فالأنس يحصل بدوام الذكر ، والمعرفة تحصل بدوام الفكر ، والمحبة تتبع المعرفة بالضرورة ، ولن يتفرغ القلب لدوام الذكر والفكر إلا إذا فرغ من شواغل الدنيا ، ولن يتفرّغ من شواغلها إلا إذا انقطع عنه شهواتها حتى يصير مائلا إلى الخير مريدا له نافرا عن الشر مبغضا له ، وإنما يميل إلى الخيرات والطاعات إذا علم أنّ سعادته في الآخرة منوطة بها ، كما يميل العاقل إلى الفصد والحجامة لعلمه بأن سلامته فيها . وإذا حصل أصل الميل بالمعرفة فإنما يقوى بالعمل بمقتضى الميل ، والمواظبة عليه ، فإنّ المواظبة على مقتضى صفات القلب وإرادتها بالعمل تجري مجرى الغذاء والقوت لتلك الصفة حتى تترشح الصفة وتقوى بسببها . فالمائل إلى طلب العلم أو طلب الرئاسة لا يكون ميله في الابتداء إلا ضعيفا ، فإن اتبع مقتضى الميل واشتغل بالعلم وتربية الرئاسة والأعمال المطلوبة لذلك تأكد ميله ورسخ وعسر عليه النزوع ، وإن خالف مقتضى ميله ضعف ميله وانكسر وربما زال وانمحق . بل الذي ينظر إلى وجه حسن مثلا فيميل إليه طبعه ميلا ضعيفا ، لو تبعه وعمل بمقتضاه فداوم على النظر والمجالسة والمخالطة والمحاورة تأكد ميله حتى يخرج أمره عن اختياره فلا يقدر على النزوع عنه ، ولو فطم نفسه ابتداء وخالف مقتضى ميله لكان ذلك كقطع القوت والغذاء عن صفة الميل ،
شرح
تعالى عارفا باللّه تعالى ولن يحبه إلا من عرفه ) المعرفة الخاصة ( ولن يأنس به إلا من طال ذكره له ) في سائر أحواله . ( فالأنس يحصل بدوام الذكر ، والمعرفة ) تحصل ( بدوام الفكر ) بمراقبة القلب ، ( والمحبة تتبع المعرفة بالضرورة ) لأنها ثمرتها ، ( ولن يتفرغ القلب لدوام الذكر والفكر إلا إذا فرغ من شواغل الدنيا ، ولن يتفرغ من شواغلها إلا إذا انقطع عنه شهواتها حتى يصير مائلا إلى الخير مريدا له نافرا عن الشر مبغضا له ، وإنما يميل إلى الخيرات والطاعات إذا علم أن سعادته في الآخرة منوطة بها كما يميل العاقل إلى الفصد والحجامة لعمله بأن سلامته فيها ، وإذا حصل أصل الميل بالمعرفة فإنما يقوى بالعمل بمقتضى الميل والمواظبة عليه ، فإن المواظبة على مقتضى صفات القلب وإرادتها بالعمل تجري مجرى الغذاء والقوت لتلك الصفة حتى تترشح الصفة ويقوى بسببها ، فالمائل إلى طلب العلم أو طلب الرئاسة لا يكون ميله في الابتداء إلا ضعيفا فإن اتبع مقتضى الميل واشتغل بالميل وتربية الرئاسسة والأعمال المطلوبة بذلك تأكد ورسخ ) أي ثبت ( وتعسر عليه النزوع ) عنه ، ( وإن خالف مقتضى ميله ضعف ميله وانكسر ، وربما زال وانمحق ، بل الذي ينظر إلى وجه حسن مثلا فيميل إليه طبعه ميلا ضعيفا ولو تبعه وعمل بمقتضاه فداوم على النظر والمجالسة والمخالطة والمجاورة حتى يخرج أمره عن اختياره فلا يقدر على النزوع عنه ، ولو فطم نفسه ابتداء وخالف مقتضى ميله لكان ذلك كقطع القوت والغذاء عن صفة الميل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 31 | مرتضى الزبيدي