تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وكل ذلك ذكرناه في هذا الربع وذكرنا أسبابه وعلاماته . فليتفكر العبد كل يوم في قلبه ما الذي يعوزه من هذه الصفات التي هي المقربة إلى اللّه تعالى ؟ فإذا افتقر إلى شيء منها فليعلم أنها أحوال لا يثمرها إلا علوم ، وأن العلوم لا يثمرها إلا أفكار . فإذا أراد أن يكتسب لنفسه أحوال التوبة والندم ، فليفتش ذنوبه أولا وليتفكر فيها وليجمعها على نفسه وليعظمها في قلبه . ثم لينظر في الوعيد والتشديد الذي ورد في الشرع فيها وليتحقق عند نفسه أنه متعرض لمقت اللّه تعالى ، حتى ينبعث له حال الندم . وإذا أراد أن يستثير من قلبه حال الشكر فلينظر في إحسان اللّه إليه وأياديه عليه وفي إرساله جميل ستره عليه على ما شرحنا بعضه في كتاب الشكر فليطالع ذلك ، وإذا أراد حال المحبة والشوق ؛ فليتفكر في جلال اللّه وجماله وعظمته وكبريائه وذلك بالنظر في عجائب حكمته وبدائع صنعه كما سنشير إلى طرف منه في القسم الثاني من الفكر ، وإذا أراد حال الخوف فلينظر أولا في ذنوبه الظاهرة والباطنة ، ثم لينظر في الموت وسكراته ، ثم فيما بعد من سؤال منكر ونكير وعذاب القبر وحياته وعقاربه وديدانه ، ثم في هول النداء عند نفخة الصور ، ثم في هول المحشر عند جميع الخلائق على صعيد واحد ، ثم في المناقشة في الحساب والمضايقة في النقير والقطمير ، ثم في الصراط ودقته وحدّته ، ثم في خطر الأمر عنده أنه
شرح
مقامات اليقين بعضها أصول وبعضها ثمرات . ( وكل ذلك ذكرناه في هذا الربع ) في كتب مستقلة ، ( وذكرنا أسبابه وعلاماته ، فليتفكر العبد كل يوم في قلبه ما الذي يعوزه من هذه الصفات التي هي المقربة إلى اللّه تعالى ، فإذا افتقر إلى شيء منها فليعلم أنها أحوال لا تثمرها إلا علوم وأن العلوم لا تثمرها إلا أفكار ، فإذا أراد أن يكتسب لنفسه حال التوبة والندم فليفتش ذنوبه أولا وليتفكر فيها وليجمعها على نفسه وليعظمها في قلبه ، ثم لينظر في الوعيد والتشديد الذي ورد في الشرع فيها ) على الخصوص ، ( وليحقق عند نفسه أنه متعرض لمقت اللّه ) وغضبه ( به حتى ينبعث له حال الندم ، وإذا أراد أن يستثير من قلبه حال الشكر فلينظر في إحسان اللّه إليه وأياديه ) المتواترة ( عليه في إرسال جميل ستره عليه على ما شرحنا بعضه في كتاب الشكر ، وليطالع ذلك ) ليتسع فكره . ( وإذا أراد حال المحبة والشوق فليتفكر في جلال اللّه وجماله وعظمته وكبريائه وذلك بالنظر في عجائب حكمته وبدائع صنعه ، كما سنشير إلى طرف منه في القسم الثاني من الفكر ، فإذا أراد حال الخوف فلينظر أولا في ذنوبه الظاهرة والباطنة ، ثم لينظر في الموت وسكراته ، ثم فيما بعده من سؤال منكر ونكير وعذاب القبر وحياته وعقاربه وديدانه ، ثم في هول النداء عند نفخة الصور ، ثم في هول المحشر عند جمع الخلائق على صعيد واحد ، ثم في المناقشة في الحساب والمضايقة في النقير والقطمير وفي الصراط ورقته وحدته ، ثم في خطر الأمر عنده أنه ) هل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 332 | مرتضى الزبيدي