تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وهو الذي حرّك أعضائي بقدرته وكذلك قدرتي وإرادتي فكيف أعجب بعملي أو بنفسي ولا أقوم لنفسي بنفسي ؟ فإذا أحس في نفسه بالكبر قرر على نفسه ما فيه من الحماقة ويقول لها : لم ترين نفسك أكبر والكبير من هو عند اللّه كبير وذلك ينكشف بعد الموت . وكم من كافر في الحال يموت مقربا إلى اللّه تعالى بنزوعه عن الكفر ، وكم من مسلم يموت شقيا بتغير حاله عند الموت بسوء الخاتمة . فإذا عرف أن الكبر مهلك وأن أصله الحماقة فيتفكر في علاج إزالة ذلك بأن يتعاطى أفعال المتواضعين . وإذا وجد في نفسه شهوة الطعام وشرهه تفكر في أن هذه صفة البهائم ، ولو كان في شهوة الطعام والوقاع كمال لكان ذلك من صفات اللّه وصفات الملائكة كالعلم والقدرة ، ولما اتصف به البهائم ، ومهما كان الشره عليه أغلب كان بالبهائم أشبه وعن الملائكة المقرّبين أبعد ، وكذلك يقرر على نفسه في الغضب ، ثم يتفكر في طريق العلاج ، وكل ذلك ذكرناه في هذه الكتب . فمن يريد أن يتسع له طريق الفكر فلا بدّ له من تحصيل ما في هذه الكتب . وأما النوع الرابع : وهو المنجيات : فهو التوبة والندم على الذنوب ، والصبر على البلاء ، والشكر على النعماء ، والخوف ، والرجاء ، والزهد في الدنيا والإخلاص ، والصدق في الطاعات ، ومحبة اللّه وتعظيمه والرضا بأفعاله والشوق إليه والخشوع والتواضع له .
شرح
وإرادتي ، وهو الذي حرك أعضائي بقدرته وكذلك قدرتي وإرادتي ، فكيف أعجب بعملي أو بنفسي ولا أقوم لنفسي بنفسي ؟ فإذا أحس في نفسه بالكبر قرر على نفسه ما فيه من الحماقة ) وهي فساد جوهر العقل ( ويقول لها : لم ترين نفسك أكبر والكبير من هو عند اللّه كبير وذلك ) إنما ( ينكشف بعد الموت ، وكم من كافر في الحال يموت مقربا إلى اللّه بنزوعه عن الكفر ، وكم من مسلم يموت شقيا بتغير حاله عند الموت بسوء الخاتمة ) عياذا باللّه منه ، ( فإذا عرفت أن الكبر مهلك وأن أصله الحماقة فيتفكر في علاج إزالة ذلك بأن يتعاطى أفعال المتواضعين وإذا وجد في نفسه شهوة الطعام وشرهه ) أي الحرص عليه ( تفكر في أن هذه صفة البهائم ، ولو كان في شهوة الطعام والوقاع كمال لكان ذلك من صفات اللّه وصفات الملائكة كالعلم والقدرة ولما اتصف به البهائم ، ومهما كان الشره عليه أغلب كان بالبهائم أشبه وعن الملائكة المقربين أبعد ، وكذلك يقرر على نفسه في الغضب ثم يتفكر في طريق العلاج . وكل ذلك ذكرناه في هذه الكتب ) في ربع المهلكات ، ( فمن يريد أن يتسع له طريق الفكر فلا بد له من تحصيل ما في هذه الكتب . ( وأما النوع الرابع : وهو المنجيات فهو التوبة والندم على الذنوب والصبر على البلاء والشكر على النعماء والخوف والرجاء والزهد في الدنيا والاخلاص والصدق في الطاعات ومحبة اللّه وتعظيمه والرضا بأفعاله والشوق إليه والخشوع والتواضع له ) ، وهذه كلها من