واحدة ، فإن تحت كل كلمة منها أسرار لا تنحصر ولا يوقف عليها إلا بدقيق الفكر عن صفاء القلب بعد صدق المعاملة . وكذلك مطالعة أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنه قد أوتي جوامع الكلم ، وكل كلمة من كلماته بحر من بحور الحكمة ، ولو تأملها العالم حق التأمل لم ينقطع فيها نظره طول عمره . وشرح آحاد الآيات والأخبار يطول فانظر إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن روح القدس نفث في روعي : أحبب من أحببت فإنك مفارقه وعش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزى به » فإن هذه الكلمات جامعة حكم الأوّلين والآخرين وهي كافية للمتأملين فيها طول العمر ، إذ لو وقفوا على معانيها وغلبت على قلوبهم غلبة يقين لاستغرقتهم ولحال ذلك بينهم وبين التلفت إلى الدنيا بالكلية . فهذا هو طريق الفكر في علوم المعاملة وصفات العبد من حيث هي محبوبة عند اللّه تعالى أو مكروهة . والمبتدىء ينبغي أن يكون مستغرق الوقت في هذه الأفكار حتى يعمر قلبه بالأخلاق المحمودة ، والمقامات الشريفة وينزه باطنه وظاهره عن المكاره ، وليعلم أن هذا مع أنه أفضل من سائر العبادات فليس هو غاية المطلب ، بل المشغول به
شرح
وفهم خير من ختمة ) كاملة ( بغير تدبر وفهم ) ، فقد روى الدارقطني في الإفراد من حديث ابن عمر بسند ضعيف . « لا قراءة إلا بتدبر ولا عبادة إلا بفقه ومجلس فقه خير من عبادة ستين سنة » . ( وليتوقف في التأمل فيها ولو ليلة واحدة ) كما نقل ذلك عن جماعة من السلف ، ( فإن تحت كل كلمة منها أسرارا لا تنحصر ولا يوقف عليها إلا بدقيق الفكر عن صفاء القلب بعد صدق المعاملة ) بينه وبين اللّه تعالى ، وعجائب القرآن لا تحصى وقد مرت الإشارة إلى طرف من ذلك في كتاب ترتيب الأوراد ، ( وكذلك مطالعة أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنه قد أوتي جوامع الكلم ) كما ورد به الخبر ، ( وكل كلمة من كلماته بحر من بحور الحكمة لو تأملها العالم ) البصير ( حق التأمل لم ينقطع فيها نظره طول عمره ، وشرح آحاد الآيات والأخبار يطول فانظر إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « إن روح القدس نفث في روعي أحبب من أحببت فإنك مفارقه وعش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزى به » ) تقدم قريبا ، وفي كتاب الفقه وفي كتاب العلم ، ( فإن هذه الكلمات جامعة حكم الأولين والآخرين وهي كافية للمتأملين فيها طول العمر إذ لو وقفوا على معانيها وغلبت على قلوبهم غلبة يقين ) مع فراغها من شغل آخر ( لاستغرقتهم ، ولحال ذلك بينهم وبين التلفت إلى الدنيا بالكلية ، فهذا هو طريق الفكر في علوم المعاملة وصفات العبد من حيث محبوبة عند اللّه أو مكروهة والمبتدىء ) في السلوك ( ينبغي أن يكون مستغرق الوقت في هذه الأفكار حتى يعمر قلبه بالأخلاق المحمودة والمقامات الشريفة ) والأحوال المنيفة ( وينزه باطنه وظاهره عن المكاره ) والأخلاق السيئة ، ( وليعلم أن هذا مع أنه أفضل من سائر العبادات ) إذ عريت عنه