تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وأما النوع الثالث : فهي الصفات المهلكة التي محلها القلب : فيعرفها مما ذكرناه في ربع المهلكات : وهي استيلاء الشهوة والغضب والبخل والكبر والعجب والرياء والحسد وسوء الظن والغفلة والغرور وغير ذلك ، ويتفقد من قلبه هذه الصفات : فإن ظن أن قلبه منزه عنها فيتفكر في كيفية امتحانه والاستشهاد بالعلامات عليه ، فإن النفس أبدا تعد بالخير من نفسها وتخلف ، فإذا ادعت التواضع والبراءة من الكبر فينبغي أن تجرب بحمل حزمة حطب في السوق ، كما كان الأوّلون يجربون به أنفسهم . وإذا ادعت الحلم تعرض لغضب يناله من غيره ثم يجربها في كظم الغيظ وكذلك في سائر الصفات . وهذا تفكر في أنه هل موصوف بالصفة المكروهة أم لا ؟ ولذلك علامات ذكرناها في ربع المهلكات ، فإذا دلت العلامة على وجودها فكر في الأسباب التي تقبح تلك الصفات عنده وتبين أن منشأها من الجهل والغفلة وخبث الدخلة . كما لو رأى في نفسه عجبا بالعمل ، فيتفكر ويقول إنما عملي ببدني وجارحتي وبقدرتي وإرادتي ، وكل ذلك ليس مني ولا إليّ وإنما هو من خلق اللّه وفضله عليّ ، فهو الذي خلقني وخلق جارحتي وخلق قدرتي وإرادتي ،
شرح
( وأما النوع الثالث ، فهي الصفات المهلكة التي محلها القلب فيعرفها مما ذكرناه في ربع المهلكات وهي : استيلاء الشهوة والغضب ) لغير اللّه تعالى ( والبخل والكبر والعجب والرياء والحسد وسوء الظن والغفلة والغرور وغير ذلك ) مما ذكر في ربع المهلكات ، فإنها وأمثالها مغارس الفواحش ومنابت الأعمال المحظورة ، فهل يسمع بهذه عاقل ويستريب أن يكون الفكر فيها أو في أكثرها واجبا فرض عين . هذا على سبيل الإجمال . ( و ) أما التفصيل فإنه ( يتفقد من قلبه هذه الصفات فإن ظن أن قلبه منزه عنها فيتفكر في كيفية امتحانه ) واختباره ( والاستشهاد بالعلامات عليه فإن النفس أبدا ) من طبعها أنها ( تعد بالخير من نفسها وتخلف ، فإذا ادعت التواضع والبراءة من الكبر فينبغي أن تجرب بحمل حزمة حطب في السوق ) ويمشي به إلى بيته ( كما كان الأولون يجربون به أنفسهم ) . وقد نقل ذلك عن أبي هريرة رضي اللّه عنه حين كان متخلفا بالمدينة وهو عند أبي نعيم في الحلية . ( وإذا ادعت الحلم تعرض لغضب يناله من غيره ثم يجربها في كظم الغيظ ) فانظر هل تثبت أم لا ، ( وكذلك في سائر الصفات هذا تفكر في أنه هل هو موصوف بالصفة المكروهة أم لا ، ولذلك علامات ذكرناها ) في ربع المهلكات فإذا دلت العلامة على وجودها فكر في الأسباب التي تقبح تلك الصفات وتبين أن منشأها من الجهل والغفلة وخبث الدخلة أي الباطن ، ( كما لو رأى نفسه عجبا بالعمل فيتفكر ويقول : أنا عملي بيدي وجارحتي وبقدرتي وإرادتي ، وكل ذلك ليس مني ولا إلي . وإنما هو من خلق اللّه وفضله علي فهو الذي خلقني وخلق جارحتي وخلق قدرتي