يصرف إلى الشمال فيكون من أصحاب النار ، أو يصرف إلى اليمين فينزل دار القرار ، ثم ليحضر بعد أهوال القيامة في قلبه صورة جهنم ودركاتها ومقامعها وأهوالها وسلاسلها وأغلالها وزقومها وصديدها ، وأنواع العذاب فيها وقبح صور الزبانية الموكلين بها ، وأنهم كلما نضجت جلودهم بدّلوا جلودا غيرها . وأنهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وأنهم إذا رأوا من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وهلم جرا ، إلى جميع ما ورد في القرآن من شرحها ، وإذا أراد أن يستجلب حال الرجاء . فلينظر إلى الجنة ونعيمها وأشجارها وأنهارها وحورها وولدانها ونعيمها المقيم وملكها الدائم ، فهكذا طريق الفكر الذي يطلب به العلوم التي تثمر اجتلاب أحوال محبوبة أو التنزه عن صفات مذمومة ، وقد ذكرنا في كل واحد من هذه الأحوال كتابا مفردا يستعان به على تفصيل الفكر ، أما بذكر مجامعه فلا يوجد فيه أنفع من قراءة القرآن بالتفكر ، فإنه جامع لجميع المقامات والأحوال وفيه شفاء للعالمين ، وفيه ما يورث الخوف والرجاء والصبر والشكر والمحبة والشوق وسائر الأحوال ، وفيه ما يزجر عن سائر الصفات المذمومة ، فينبغي أن يقرأه العبد ويردد الآية التي هو محتاج إلى التفكر فيها مرة بعد أخرى ولو مائة مرة ! فقراءة آية بتفكر وفهم خير من ختمة بغير تدبر وفهم ، فليتوقف في التأمل فيها ولو ليلة
شرح
( يصرف إلى الشمال فيكون من أصحاب النار أو يصرف إلى اليمين فينزل دار القرار . ثم ليحضر بعد أهوال القيامة في قلبه صورة جهنم ودركاتها ومقامعها وأهوالها وسلاسلها وأغلالها وزقومها وصديدها وأنواع العذاب فيها وقبح صور الزبانية الموكلين بها ، وأنه كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ، وأنهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وأنهم إذا رأوها من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وهلم جرا ، إلى جميع ما ورد في القرآن من شرحها ) ، فيتفكر فيها ويتأمل في معانيها . ( وإذا أراد أن يستجلب حال الرجاء ، فلينظر إلى الجنة ونعيمها وأشجارها وأنهارها وحورها وولدانها ونعيمها المقيم وملكها الدائم ، فهكذا طريق الفكر الذي تطلب به العلوم التي تثمر اجتلاب أحوال محبوبة أو التنزه عن صفات مذمومة ، وقد ذكرنا في كل واحد من هذه الأحوال كتابا مفردا يستعان به على تفصيل الفكر . أما بذكر مجامعه فلا يوجد فيه ) أجمع ولا ( أنفع من قراءة القرآن بالتفكر فإنه جامع لجميع المقامات والأحوال ) وهو الترياق الأكبر ، ( وفيه شفاء للعالمين ) ورحمة للمؤمنين ، ( وفيه ما يورث الخوف والرجاء والصبر والشكر والمحبة والشوق وسائر الأحوال ) المذكورة ، ( وفيه ما يزجر عن سائر الصفات المذمومة فينبغي أن يقرأه العبد ويردد الآية التي هو محتاج إلى التفكر فيها مرة بعد أخرى ولو مائة مرة ) حتى يعثر على مقصوده منها ، ومتى دام العبد على ذلك ظهر قلبه وغزر علمه ( فقراءة آية بتفكر