تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
السرور على قلبه وأنظر إلى فلان الفاسق بعين الازدراء فأزجره بذلك عن معصيته فلم لا أفعله ؟ وكذلك يقول في سمعه : إني قادر على استماع كلام ملهوف أو استماع حكمة وعلم أو استماع قراءة وذكر ، فما لي أعطله وقد أنعم اللّه عليّ به وأودعنيه لأشكره ؟ فما لي أكفر نعمة اللّه فيه بتضييعه أو تعطيله ؟ وكذلك يتفكر في اللسان ويقول : إني قادر على أن أتقرب إلى اللّه تعالى بالتعليم والوعظ والتودد إلى قلوب أهل الصلاح وبالسؤال عن أحوال الفقراء وإدخال السرور على قلب زيد الصالح وعمرو العالم بكلمة طيبة ، وكل كلمة طيبة فإنها صدقة . وكذلك يتفكر في ماله فيقول : أنا قادر على أن أتصدق بالمال الفلاني فإني مستغن عنه ، ومهما احتجت إليه رزقني اللّه تعالى مثله ، وإن كنت محتاجا الآن فأنا إلى ثواب الإيثار أحوج مني إلى ذلك المال . وهكذا يفتش عن جميع أعضائه وجملة بدنه وأمواله ، بل عن دوابه وغلمانه وأولاده ، فإن كل ذلك أدواته وأسبابه ، ويقدر على أن يطيع اللّه تعالى بها ، فيستنبط بدقيق الفكر وجوه الطاعات الممكنة بها ، ويتفكر فيما يرغبه في البدار إلى تلك الطاعات ويتفكر في إخلاص النية فيها ويطلب لها مظانّ الاستحقاق حتى يزكو بها عمله وقس على هذا سائر الطاعات .
شرح
( أنظر إلى فلان الفاسق بعين الازدراء ) أي الاحتقار ( فازجره بذلك عن معصيته فلم لا أفعله ؟ وكذلك يقول في سمعه : إني قادر على استماع كلام ملهوف ) مضطر ( أو استماع حكمة وعلم أو استماع قراءة وذكر فما لي أعطله وقد أنعم اللّه علي به وأودعنيه لأشكره فما لي أكفر نعمة اللّه فيه بتضييعه وتعطيله ؟ وكذلك يتفكر في اللسان ويقول : إني قادر على أن أتقرب إلى اللّه تعالى بالتعليم والوعظ والتودد إلى قلوب الصلاح ) أي الصالحين ( بالسؤال عن أحوال الفقراء وإدخال السرور على قلوب زيد الصالح وعمرو العالم بكلمة طيبة وكل كلمة طيبة فإنها صدقة ) ، فقد روى ابن المبارك في الزهد ، وأحمد ، وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة « الكلمة الطيبة صدقة » . ( وكذلك يتفكر في ماله فيقول : أنا قادر على أن أتصدق بالمال الفلاني فإني مستغن عنه ، ومهما احتجت إليه رزقني اللّه مثله وإن كنت محتاجا ) إليه ( الآن فأنا إلى ثواب الإيثار ) على الغير ( أحوج مني إلى ذلك المال ، وهكذا يفتش عن جميع أعضائه وجملة بدنه ) بل ( و ) عن ( أمواله ) التي يملكها ( بل عن دوابه ) المعدة للركوب أو خدمة البيت أو الذبح ( وغلمانه ) من مشترى أو مستأجر من الذكور والإناث ( وأولاده ) وزوجته ، ( فإن كل ذلك أدواته وأسبابه ) وتحت أمره ونهيه ، ( ويقدر على أن يطيع اللّه تعالى بها فيستنبط بدقيق الفكر وجوه الطاعات الممكنة بها ويتفكر فيما يرغبه ) وينشطه ( في البدار ) أي المسارعة ( إلى تلك الطاعات ، ويتفكر في إخلاص النية ) وإمحاضها ( فيها ويطلب لها مظان الاستحقاق حتى يزكو بها عمله ) ، فبالنيات الخالصة تزكو الأعمال . ( وقس على هذا سائر الطاعات ) البدنية من الواجبات من زكاة وصيام وحج وجهاد .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 329 | مرتضى الزبيدي