تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
السبعة تفصيلا ، ثم بدنه على الجملة هل هو في الحال ملابس لمعصية بها فيتركها ؟ أو لابسها بالأمس فيتداركها بالترك والندم ؟ أو هو متعرّض لها في نهاره فيستعد للاحتراز والتباعد عنها ؟ فينظر في اللسان ويقول : إنه متعرّض للغيبة والكذب وتزكية النفس والاستهزاء بالغير والمماراة والممازحة والخوض فيما لا يعني ، إلى غير ذلك من المكاره ، فيقرّر أوّلا في نفسه أنها مكروهة عند اللّه تعالى ويتفكر في شواهد القرآن والسنة على شدّة العذاب فيها ، ثم يتفكر في أحواله أنه كيف يتعرض لها من حيث لا يشعر ، ثم يتفكر أنه كيف يحترز منه ويعلم أنه لا يتم له ذلك إلا بالعزلة والانفراد ، أو بأن لا يجالس إلا صالحا تقيا ينكر عليه مهما تكلم بما يكرهه اللّه ، وإلا فيضع حجرا في فيه إذا جالس غيره حتى يكون ذلك مذكرا له ؛ فهكذا يكون الفكر في حيلة الاحتراز . ويتفكر في سمعه أنه يصغي به إلى الغيبة والكذب وفضول الكلام وإلى اللهو والبدعة ، وأن ذلك إنما يسمعه من زيد ومن عمرو ، وأنه ينبغي أن يحترز عنه بالاعتزال أو بالنهي عن المنكر . فمهما كان ذلك فيتفكر في بطنه ؛ أنه إنما يعصى اللّه تعالى فيه بالأكل والشرب ، إما بكثرة الأكل من الحلال فإن ذلك مكروه عند اللّه ومقوّ للشهوة التي هي سلاح الشيطان عدوّ اللّه ،
شرح
السبعة تفصيلا ) كل عضو على حدة ( ثم بدنه ) من حيث المجموع ( على الجملة هل هو في الحال ) الراهنة ( ملابس لمعصية بها فيتركها ) في تلك الحال ( أو لابسها بالأمس فيتداركها بالترك والندم ) والعزم على أن لا يعود لمثلها ، ( أو ) هو ( متعرض لها في نهاره ) فيما يستقبله ( فليستعد للاحتراز ) عنها ( والتباعد منها فينظر في اللسان ويقول : إنه متعرض للغيبة والكذب وتزكية النفس والاستهزاء بالغير والمماراة والممازحة والخوض فيما لا يعني ، إلى غير ذلك من المكاره ، فيقرر أولا في نفسه أنها مكروهة عند اللّه تعالى ويتفكر في شواهد القرآن والسنة على شدة العذاب فيها ) وكثرة التوبيخ والعتاب على مرتكبيها ، ( ثم يتفكر في أحواله أنه كيف يتعرض لها من حيث لا يشعر ، ثم يتفكر أنه كيف يحترز منها ويعلم أنه لا يتم له ذلك إلا بالعزلة والانفراد عن الناس أو بأن لا يجالس إلا صالحا تقيا ) ورعا ( ينكر عليه مهما تكلم بما يكرهه اللّه تعالى ، وإلا فيضع حجرا في فيه إذا جالس غيره حتى يكون ذلك مذكرا له ) كما كان الصديق رضي اللّه عنه يفعله . ( فهكذا يكون الفكر في حيلة الاحتراز ويتفكر في سمعه أنه يصغي به إلى الغيبة والكذب وفضول الكلام وإلى اللهو والبدعة ، وأن ذلك إنما يسمعه من زيد ومن عمرو ، وأنه ينبغي أن يحترز منهم بالاعتزال ) عنهم وعدم مجالستهم ، ( وبالنهي عن المنكر مهما سمع ذلك ، ويتفكر في بطنه أنه إنما يعصي اللّه تعالى فيه بالأكل والشرب إما بكثرة الأكل من الحلال ) الصرف ، ( فإن ذلك مكروه عند اللّه تعالى ومقو للشهوة التي هي سلاح الشيطان عدو اللّه ، وإما بأكل