تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
العمل ، أي لكل واحد منهما أثر في المقصود وأثر النية أكثر من أثر العمل ، فمعناه نية المؤمن من جملة طاعته خير من عمله الذي هو من جملة طاعته ، والغرض أن للعبد اختيارا في النية وفي العمل ، فهما عملان والنية من الجملة خيرهما ؛ فهذا معناه . وأما سبب كونها خيرا ومترجحة على العمل فلا يفهمه إلا من فهم مقصد الدين وطريقه ومبلغ أثر الطريق في الاتصال إلى المقصد وقاس بعض الآثار بالبعض حتى يظهر له بعد ذلك الأرجح بالإضافة إلى المقصود ، فمن قال : الخبز خير من الفاكهة ، فإنما يعني به انه خير بالإضافة إلى مقصود القوت والاغتذاء ، ولا يفهم ذلك إلا من فهم أن للغذاء مقصدا وهو الصحة والبقاء ، وأنّ الأغذية مختلفة الآثار فيها ، وفهم أثر كل واحد وقاس بعضها بالبعض فالطاعات غذاء للقلوب ، والمقصود شفاؤها وبقاؤها وسلامتها في الآخرة ، وسعادتها وتنعمها بلقاء اللّه تعالى ، فالمقصد لذة السعادة بلقاء اللّه فقط ، ولن يتنعم بلقاء اللّه إلا من مات محبا للّه تعالى عارفا باللّه ، ولن يحبه إلا من عرفه ولن يأنس
شرح
الطاعة خير من العمل أي لكل واحد منهما أثر في المقصود ، وأثر النية أكثر من أثر العمل ، فمعناه نية المؤمن من جملة طاعته خير من عمله الذي هو من جملة طاعته ، والغرض ) من بيان الحديث ( أن للعبد اختيارا في النية وفي العمل فهما عملان والنية من الجملة خيرهما ، فهذا معناه ) . وقد قرره صاحب القوت فقال : وفيه وجه آخر يكون الكلام على التقديم والتأخير أي نية المؤمن هي من عمله خير كأنه قال : هي بعض أعماله الخير ، فهذا كقولهما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها[ البقرة : 106 ] معناه نأت منها بخير ، وكما قال تعالى :يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها[ الأعراف : 187 ] معناه يسألونك عنها كأنك حفي بهم وأخر قوله عنها ومعناه التقديم ، فيكون على هذا التأويل أن النية من أعمال القلوب وأنها من عمل العبد خير كثير ا ه . وهو صحيح ولكنه عند التأمل يرجع إلى الوجه الأول الذي قررناه ، ومع ذلك فلا يخلو من تكلف من جهة التقديم والتأخير ، ولعل المصنف غير في التعبير لأجل ذلك . ( وأما سبب كونها خيرا ومترجحة على العمل فلا يفهمه إلا من فهم مقصد الدين وطريقه ومبلغ أثر الطريق في الاتصال إلى المقصد ، وقاس بعض الآثار بالبعض حتى يظهر له بعد ذلك الأرجح بالإضافة إلى المقصود ، فمن قال : الخبز خير من الفاكهة فإنما يعني به بأنه خير بالإضافة إلى مقصود القوت والاغتذاء ، ولا يفهم ذلك إلا من فهم أن للغذاء مقصدا وهو الصحة والبقاء ، وأن الأغذية مختلفة الآثار فيها وفهم أثر كل واحد وقاس بعضها بالبعض ، فالطاعات غذاء للقلوب ) كما أن الأطعمة غذاء للجوارح . ( والمقصود شفاؤها وبقاؤها وسلامتها في الآخرة وسعادتها وتنعمها بلقاء اللّه تعالى ، فالمقصد لذة السعادة بلقاء اللّه فقط ) وهذه هي سعادة الآخرة ، ( ولن يتنعم بلقاء اللّه إلا من مات محبا للّه