تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بالفكر فيه وبمشاهدته ، وإما أن يتفكر في أفعاله اللطيفة الحسنة الدالة على أخلاقه وصفاته ليكون ذلك مضعفا للذته ومقوّيا لمحبته . وإن تفكر في نفسه ؛ فيكون فكره في صفاته التي تسقطه من عين محبوبه حتى يتنزه عنها ، أو في الصفات التي تقربه منه وتحبّبه إليه حتى يتصف بها ، فإن تفكر في شيء خارج عن هذه الأقسام فذلك خارج عن حدّ العشق ، وهو نقصان فيه لأن العشق التام الكامل ؛ ما يستغرق العاشق ويستوفي القلب حتى لا يترك فيه متسعا لغيره . فمحب اللّه تعالى ينبغي أن يكون كذلك فلا يعدو نظره وتفكره محبوبه . ومهما كان تفكره محصورا في هذه الأقسام الأربعة لم يكن خارجا عن مقتضى المحبة أصلا . فلنبدأ بالقسم الأوّل وهو تفكره في صفات نفسه وأفعال نفسه ليميز المحبوب منها عن المكروه ، فإن هذا الفكر هو الذي يتعلق بعلم المعاملة الذي هو المقصود بهذا الكتاب ، وأما القسم الآخر فيتعلق بعلم المكاشفة . ثم كل واحد مما هو مكروه عند اللّه أو محبوب ينقسم إلى ظاهر ، كالطاعات والمعاصي ، وإلى باطن ، كالصفات المنجيات والمهلكات التي محلها القلب وذكرنا تفصيلها في ربع المهلكات والمنجيات . والطاعات والمعاصي تنقسم إلى ما يتعلق بالأعضاء السبعة وإلى ما ينسب إلى جميع البدن ، كالفرار من الزحف وعقوق الوالدين والسكون في المسكن الحرام . ويجب في
شرح
على أخلاقه وصفاته ليكون ذلك مضعفا للذته ومقويا لمحبته ) ؛ فهذا طريق الفكر فيما يتعلق بالمحبوب ( وإن تفكر في نفسه فيكون فكره في صفاته التي تسقطه من عين محبوبه حتى يننزه عنها ) أي يتباعد ( أو في الصفات التي تقربه منه وتحببه إليه حتى يتصف بها ) فهذا طريق الفكر فيما يتعلق بالمحب ، ( فإن تفكر في شيء خارج عن هذه الأقسام فذلك خارج عن حدّ العشق وهو نقصان فيه لأن العشق التام الكامل ما يستغرق العاشق ويستوفي القلب ) بكليته ( حتى لا يترك فيه متسعا لغيره . فمحب اللّه تعالى ينبغي أن يكون كذلك فلا يعدو نظره وتفكره محبوبه ، ومهما كان تفكره محصورا في هذه الأقسام الأربعة لم يكن خارجا عن مقتضى المحبة أصلا ، فلنبدأ بالقسم الأول وهو تفكره في صفات نفسه وأفعال نفسه ليميز المحبوب منها عن المكروه ، فإن هذا الفكر هو الذي يتعلق بعلم المعاملة وهو مقصود هذا الكتاب . وأما القسم الآخر ) الذي هو التفكر في ذات اللّه ومعاني أسمائه وصفاته وكيف يتخلق بها العبد ( فيتعلق بالمكاشفة ، ثم كل واحد مما هو مكروه عند اللّه أو محبوب ينقسم إلى ظاهر كالطاعات والمعاصي ، وإلى باطن كالصفات المنجيات والمهلكات التي محلها القلب ، وذكرنا تفصيلها في ربع المهلكات والمنجيات ) وهو هذا الربع . ( والطاعات والمعاصي تنقسم ) تارة ( إلى ما يتعلق بالأعضاء السبعة ) اليدان والرجلان والبصر والسمع واللسان ، ( و ) تارة ( إلى ما ينسب إلى جميع البدن ) وهذا ( كالفرار من الزحف وعقوق