إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 324
بيان مجاري الفكر : اعلم أن الفكر قد يجري في أمر يتعلق بالدين وقد يجري فيما يتعلق بغير الدين ، وإنما غرضنا ما يتعلق بالدين فلنترك القسم الآخر . ونعني بالدين المعاملة التي بين العبد وبين الرب تعالى ؛ فجميع أفكار العبد : إما أن تتعلق بالعبد وصفاته وأحواله ، وإما أن تتعلق بالمعبود وصفاته وأفعاله ؛ لا يمكن أن يخرج عن هذين القسمين . وما يتعلق بالعبد : إما أن يكون نظرا فيما هو محبوب عند الرب تعالى ، أو فيما هو مكروه ، ولا حاجة إلى الفكر في غير هذين القسمين . وما يتعلق بالرب تعالى : إما أن يكون نظرا في ذاته وصفاته وأسمائه الحسنى ، وإما أن يكون في أفعاله وملكه وملكوته وجميع ما في السماوات والأرض وما بينهما . وينكشف لك انحصار الفكر في هذه الأقسام بمثال ، وهو أن حال السائرين إلى اللّه تعالى والمشتاقين إلى لقائه يضاهي حال العشاق فلنتخذ العاشق المستهتر مثالنا فنقول العاشق المستغرق الهم بعشقه لا يعدو فكره من أن يتعلق بمعشوقه أو يتعلق بنفسه ، فإن تفكر في معشوقه ؛ فإما أن يتفكر في جماله وحسن صورته في ذاته ليتنعم بيان مجاري الفكر : ( اعلم ) هداك اللّه تعالى أن الوجود كله من ذروة العرش إلى قاعدة الثرى معارج للملائكة ومراقي للأفكار المشتغلة بالنظر والاعتبار حتى تصل إلى معرفة الجبار ، فهناك لا معرج ولا مرقى إذ ليس وراء اللّه مرمى ، وهذا لا يحصى ولا يستقصى ولكن المقصود جملة حال المريد في سفره إلى مولاه . فاعلم ( أن الفكر قد يجري في أمر يتعلق بالدين وقد يجري فيما يتعلق بغير الدين ، وإنما غرضنا ) هنا ( ما يتعلق بالدين فلنترك القسم الآخر ) ونذكر ما يتعلق بالدين ( ونعني بالدين المعاملة التي بين العبد وبين الرب تعالى ، فجميع أفكار العبد إما أن تتعلق بالعبد وصفاته وأحواله وإما أن تتعلق بالمعبود وصفاته وأفعاله لا يمكن أن يخرج عن هذين القسمين ، وما يتعلق بالعبد إما أن يكون نظرا فيما هو ومحبوب عند الرب تعالى أو فيما هو مكروه ، ولا حاجة إلى الفكر في غير هذين القسمين ، وما يتعلق بالرب تعالى إما أن يكون نظرا في ذاته وصفاته وأسمائه الحسنى وإما أن يكون في أفعاله وملكه وملكوته وجميع ما في السماوات والأرض وما بينهما ، وينكشف لك انحصار الفكر في هذه الأقسام بمثال . وهو أن حال السائر إلى اللّه و ) الطائرين ( المشتاقين إلى لقائه يضاهي حال العشاق فلنتخذ العاشق المستهتر ) بحب معشوقه ( مثالنا فنقول : العاشق المستغرق الهمّ بعشقه لا يعدو فكره من أن يتعلق بمعشوقه أو يتعلق بنفسه ، فإن تفكر في معشوقه فإما أن يتفكر في جماله وحسن صورته في ذاته ليتنعم بالفكر فيه وبمشاهدته وإما أن يتفكر في أفعاله اللطيفة الحسنة الدالة