تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
كما يضرب الحجر على الحديد ضربا مخصوصا ، فينبعث نور المعرفة كما تنبعث النار من الحديد ، ويتغير القلب بسبب هذا النور حتى يميل إلى ما لم يكن يميل إليه كما يتغير البصر بنور النار فيرى ما لم يكن يراه ، ثم تنتهض الأعضاء للعمل بمقتضى حال القلب كما ينتهض العاجز عن العمل بسبب الظلمة للعمل عند إدراك البصر ما لم يكن يبصره . فإذا ثمرة الفكر : العلوم والأحوال والعلوم لا نهاية لها ، والأحوال التي تتصوّر أن تنقلب على القلب لا يمكن حصرها . ولهذا لو أراد مريد أن يحصر فنون الفكر ومجاريه وأنه فيما ذا يتفكر لم يقدر عليه لأن مجاري الفكر غير محصورة وثمراته غير متناهية . نعم نحن نجتهد في ضبط مجاريه بالإضافة إلى مهمات العلوم الدينية وبالإضافة إلى الأحوال التي هي مقامات السالكين ، ويكون ذلك ضبطا جمليا فإنّ تفصيل ذلك يستدعي شرح العلوم كلها ، وجملة هذه الكتب كالشرح لبعضها ، فإنها مشتملة على علوم ، تلك العلوم تستفاد من أفكار مخصوصة . فلنشر إلى ضبط المجامع فيها ليحصل الوقوف على مجاري الفكر .
شرح
ويؤلف بينهما تأليفا مخصوصا كما يضرب الحجر على الحديد ضربا مخصوصا ، فينبعث نور المعرفة كما تنبعث النار من الحديد ويتغير القلب بسبب هذا النور حتى يميل إلى ما لم يكن يميل إليه من قبل كما يتغير البصر بنور النار فيرى ما لم يكن يراه ، ثم تنتهض الأعضاء للعمل بمقتضى حال القلب كما ينتهض العاجز عن العمل بسبب الظلمة للعمل عند إدراك البصيرة ما لم يكن يتصوره ، فإذا ثمرة الفكر العلوم والأحوال و ) تلك ( العلوم ) التي يثمرها الفكر ( لا نهاية لها و ) تلك ( الأحوال التي تتصوّر أن تتقلب على القلب لا يمكن حصرها ) إلا أن الفكر لا يتعلق إلا بالعلوم الكسبية ولا مدخل له في العلوم الإلهامية لأنه مجرد عن وسائط الكسب ، ( ولهذا لو أراد مريد أن يحضر فنون الفكر ومجاريه وأنه فيما ذا يتفكر لم يقدر عليه لأن مجاري الفكر غير محصورة وثمراته غير متناهية . نعم نحن نجتهد في ضبط مجاريه بالإضافة إلى مهمات العلوم الدينية ، وبالإضافات إلى الأحوال التي هي مقامات للسالكين ) وفيه إشعار إلى أن الحال قد يكون مقاما كما مرت الإشارة إليه في أول كتاب التوبة ( ويكون ذلك ضبطا جمليا ) أي إجماليا ، ( فإن تفصيل ذلك يستدعي شرح العلوم كلها ، وجملة هذه الكتب كالشرح لبعضها فإنها مشتملة على ) ذكر ( علوم تلك العلوم تستفاد من أفكار مخصوصة ) كالتوبة والصبر والخوف والرجاء والفقر والزهد والمحاسبة والحياء والمراقبة والشكر والتوكل والنية والإخلاص والصدق والتوحيد والمحبة . فهذه ستة عشر مقاما ويضاف إليها مقامات أخر حتى تكمل مائة مقام ما من مقام منها إلا وهو مستفاد من حسن الفكر ، ( فلنشر إلى ضبط المجامع فيها فيه يحصل الوقوف علي مجاري الفكر ) ومسارحه واللّه الموفق .