تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
القلب قبل هذه المعرفة حب العاجلة والميل إليها والنفرة عن الآخرة وقلة الرغبة فيها . وبهذه المعرفة تغير حال القلب وتبدلت إرادته ورغبته . ثم أثمر تغير الإرادة أعمال الجوارح في إطراح الدنيا والإقبال على أعمال الآخرة . فههنا خمس درجات : أولاها : التذكر وهو إحضار المعرفتين في القلب . وثانيتها : التفكر وهو طلب المعرفة المقصودة منهما . والثالثة : حصول المعرفة المطلوبة واستنارة القلب بها . والرابعة : تغير حال القلب عما كان بسبب حصول نور المعرفة . والخامسة : خدمة الجوارح للقلب بحسب ما يتجدّد له من الحال . فكما يضرب الحجر على الحديد فيخرج منه نار يستضيء بها الموضع فتصير العين مبصرة بعد أن لم تكن مبصرة وتنتهض الأعضاء للعمل ، فكذلك زناد نور المعرفة هو الفكر فيجمع بين المعرفتين كما يجمع بين الحجر والحديد ، ويؤلف بينهما تأليفا مخصوصا
شرح
( وهذا ما عنيناه بالحال إذ كان حال القلب قبل هذه المعرفة حب العاجلة والميل إليها والنفرة عن الآخرة وقلة الرغبة فيها ، وبهذه المعرفة تغير حال القلب وتبدلت إرادته ورغبته ) وإنما سمي الحال حالا لتغيره من شأن إلى شأن ( ثم أثمر تغير الإرادة أعمال الجوارح في إطراح الدنيا والإقبال على أعمال الآخرة ) وبه ظهر أن العلم تابع الحال والحال تابع المعرفة والمعرفة تتبع الفكر . ( فههنا خمس درجات ) : ( أولاها : التذكر وهو إحضار المعرفتين في القلب ) بالشرط المتقدم . ( وثانيتها : التفكر وهو طلب المعرفة المقصودة منهما ) أي من المعرفتين . ( والثالثة : حصول المعرفة المطلوبة واستنارة القلب بها ) . ( والرابعة : تغير حال القلب عما كان ) عليه ( بسبب حصول نور المعرفة ) . ( والخامسة : خدمة الجوارح للقلب بحسب ما يتجدد له من الحال ) وقد مثل له المصنف بمثال فقال : ( فكما يضرب الحجر على الحديد فتخرج منه نار يستضيء بها الموضع فتصير العين مبصرة بعد أن لم تكن مبصرة وتنتهض الأعضاء للعمل ، فكذلك زناد نور المعرفة وهو الفكر فيجمع بين المعرفتين ) هما بمنزلة الحديد والحجر ، ( كما يجمع بين الحجر والحديد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 322 | مرتضى الزبيدي