تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
البضاعة ولكن لا يحسن صناعة التجارة فلا يربح شيئا ، فكذلك قد يكون معه من المعارف ما هو رأس مال العلوم ولكن ليس يحسن استعمالها وتأليفها وإيقاع الازدواج المفضي إلى النتاج فيها . ومعرفة طريق الاستعمال والاستثمار تارة تكون بنور إلهي في القلب يحصل بالفطرة كما كان للأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين . وذلك عزيز جدا وقد تكون بالتعلم والممارسة وهو الأكثر ، ثم المتفكر قد تحضره هذه المعارف وتحصل له الثمرة وهو لا يشعر بكيفية حصولها ، ولا يقدر على التعبير عنها لقلة ممارسته لصناعة التعبير في الإيراد . فكم من إنسان يعلم أنّ الآخرة أولى بالإيثار علما حقيقيا ، ولو سئل عن سبب معرفته لم يقدر على إيراده والتعبير عنه مع أنه لم تحصل معرفته إلا عن المعرفتين السابقتين : وهو أنّ الأبقى أولى بالإيثار وأن الآخرة أبقى من الدنيا ، فتحصل له معرفة ثالثة وهو أنّ الآخرة أولى بالإيثار ، فرجع حاصل حقيقة التفكر إلى إحضار معرفتين للتوصل بهما إلى معرفة ثالثة ، وأما ثمرة الفكر فهي العلوم والأحوال والأعمال ، ولكن ثمرته الخاصة العلم لا غير . نعم إذا حصل العلم في القلب تغير حال القلب وإذا تغير
شرح
فإنه لا يقدر على الربح ) لا محالة ، والثاني : أن يكون كثير المعارف ولكن لا يحسن ازدواجها وائتلافها وإليه أشار المصنف بقوله : ( وقد يملك البضاعة ولكن لا يحسن صناعة التجارة فلا يربح شيئا ، فكذلك قد يكون معه من المعارف ما هو رأس مال العلوم ، ولكنه ليس يحسن استعمالها وتأليفها وإيقاع الازدواج المفضي إلى النتاج فيها ) ولا ينجيه من هذه الورطة إلا الشيخ المفيد لهذه السعادة . ( ومعرفة طريق الاستعمال والاستثمار تارة تكون بنور إلهي في القلب يحصل بالفكرة كما كان للأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين وذلك عزيز جدا ، وقد تكون بالتعلم والممارسة ) ومصاحبة المشايخ الكمل ومداومة النظر إلى أحوالهم ( وهو الأكثر ) فإن لمجالستهم تأثيرا عظيما ( ثم المتفكر قد تحضره هذه المعارف وتحصل له الثمرة وهو لا يشعر بكيفية حصولها ) لأن ذلك الحصول عبارة عن انتقال القلب بسرعة من معرفة إلى معرفة فرّبما لا يحس به صاحبه ويظن أنه واقف عند المعرفة الأولى ، ( و ) ربما ( لا يقدر على التعبير عنها ) أي الثمرة ( لقلة ممارسته لصناعة التعبير في الإيراد ) ومعرفة هذه الصناعة أيضا من الأمور المهمة لما يتعدى به النفع ، ( فكم من إنسان يعلم أن الآخرة أولى بالإيثار علما حقيقيا ) لا شبهة فيه ، ( ولو سئل عن سبب معرفته لم يقدر على إيراده والتعبير عنه مع أنه لم تحصل معرفته إلا عن المعرفتين السابقتين وهو أن الأبقى أولى بالإيثار ، وأن الآخرة أبقى من الدنيا ، فتحصل له معرفة ثالثة وهو أن الآخرة أولى بالإيثار فرجع حاصل حقيقة الفكر إلى إحضار معرفتين للتوصل بهما إلى معرفة ثالثة ) هذا ما يتعلق بحقيقة الفكر ، ( وأما ثمرة الفكر فهي العلوم والأحوال والأعمال ) الحاصلة من العلوم ، ( ولكن ثمرته الخاصة العلم لا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 320 | مرتضى الزبيدي