تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
معان مختلفة . وأما اسم التذكر والاعتبار والنظر : فهي مختلفة المعاني وإن كان أصل المسمى واحدا ؛ كما أنّ اسم : الصارم ، والمهند ، والسيف ؛ يتوارد على شيء واحد ولكن باعتبارات مختلفة ، فالصارم يدل على السيف من حيث هو قاطع ، والمهند يدل عليه من حيث نسبته إلى موضعه والسيف يدل دلالة مطلقة من غير إشعار بهذه الزوائد . فكذلك الاعتبار ينطلق على إحضار المعرفتين من حيث أنه يعبر منهما إلى معرفة ثالثة ، وإن لم يقع العبور ولم يمكن إلا الوقوف على المعرفتين فينطلق عليه اسم : التذكر لا اسم : الاعتبار . وأما النظر والتفكر ؛ فيقع عليه من حيث إن فيه طلب معرفة ثالثة ، فمن ليس يطلب
شرح
غموض ، والأولى أن يقال : إن إحضار المعرفتين يسمى تذكرا وحصول المعرفة الثالثة يسمى تفكرا وتدبرا ونظرا واعتبارا . ( أما التدبر والتأمل والتفكر فعبارات مترادفة على معنى واحد ليس تحتها معان مختلفة ) فالتدبر هو النظر في دبر الأمور أي عواقبها ، والتأمل هو إعادة النظر في الشيء مرة بعد أخرى ليتحققه ، والتفكر هو تصرف القلب بالنظر في الدليل ، وقيل : تصرف القلب في مغاني الأشياء لدرك المطلوب . وقال الراغب : الفكر قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم وهو تخيل عقلي موجود في الإنسان والتفكر جولان تلك القوة بين الخواطر بحسب نظر العقل ، وقد يقال للتفكر الفكر وبه تعلم الفرق بين الألفاظ الثلاثة . ( وأما اسم التذكر والاعتبار والنظر فهي مختلفة المعاني وإن كان أصل المسمى واحدا ، كما أن اسم الصارم والمهند والسيف يتوارد على شيء واحد ولكن باعتبارات مختلفة ، فالصارم يدل على السيف من حيث هو قاطع ) وكذلك الصمصام والرسوب ، ( والمهند يدل عليه من حيث نسبته إلى الموضع ) وهو الهند ومنه قول كعب :مهند من سيوف الهند مسلولوكذلك القلعي . ( والسيف يدل دلالة مطلقة من غير إشعار بهذه الزوائد ، فكذلك الاعتبار ينطلق على إحضار المعرفتين من حيث أنه يعبر منهما إلى معرفة ثالثة ) افتعال من العبر وهو التجاوز من حال إلى حال ، والاسم العبرة بالكسر وهي عبارة عن الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ، ( فإن لم يقع العبور ) الأولى العبر فإن العبور يختص بتجاوز الماء إما بسباحة أو في سفينة أو على بعير أو قنطرة ، ( ولم يكن إلا الوقوف على المعرفتين فينطلق عليه اسم : التذكر لا اسم : الاعتبار ) إذ في الاعتبار يراعى معنى العبر وليس في التذكر إلا محاولة القوّة العقلية لاسترجاع ما فات بالنسيان . ( وأما النظر والتفكر فيقع عليه من حيث أن فيه طلب معرفة ثالثة ) ولذلك يطلق النظر على المعرفة الحاصلة بعد الفحص ، وقد يراد به التأمل والفحص ، وقد يراد به طلب المعنى بالقلب من جهة الذكر ، كما يدرك إدراك المحسوس بالعين ، وقد يطلق على تقليب البصر أو البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته ،