يذكر اللّه بقلبه أو يتفكر في مصالح المسلمين فيقتضي عموم الحديث أن تكون نية التفكر خيرا من التفكر ، وقد يظن أنّ سبب الترجيح أنّ النية تدوم إلى آخر العمل والأعمال لا تدوم وهو ضعيف ، لأن ذلك يرجع معناه إلى أنّ العمل الكثير خير من القليل ، بل ليس كذلك فإن نية أعمال الصلاة قد لا تدوم إلا في لحظات معدودة والأعمال تدوم ، والعموم يقتضي أن تكون نيته خيرا من عمله . وقد يقال : إن معناه أنّ النية بمجرّدها خير من العمل بمجرّده دون النية ، وهو كذلك ولكنه بعيد أن يكون هو المراد ، إذ العمل بلا نية أو على الغفلة لا خير فيه أصلا ، والنية بمجرّدها خير ؛ وظاهر الترجيح للمشتركين في أصل الخير ، بل المعنى به أنّ كل طاعة تنتظم بنية وعمل وكانت النية من جملة الخيرات وكان العمل من جملة الخيرات ولكن النية من جملة الطاعة خير من
شرح
الحديث ( لأنه لو نوى أن يذكر اللّه بقلبه أو يتفكر في مصالح المسلمين ، فيقتضى عموم الحديث أن يكون نية التفكر خيرا من التفكر ) أو نية الذكر خيرا من الذكر وهذا لا يعوّل عليه ، ( وقد يظن أن سبب الترجيح أن النية متصلة تدوم إلى آخر العمل والأعمال ) منقطعة ( لا تدوم ) فبالنية خلد أهل التوحيد في الجنة ، وخلد أهل الشرك في النار لدوام نياتهم على التوحيد ودوام نيات الآخرين على الشرك مدة الدهر ، ( وهو ) أيضا صحيح وإليه يشير كلام الحسن البصري المتقدم واعتمده بعض شراح الحديث وقرره وبسط فيه ، لكنه ( ضعيف لأن ذلك يرجع معناه إلى أن العمل الكثير خير من القليل بل ليس كذلك فإن نية أعمال الصلاة قد تدوم إلا في لحظات معدودة والأعمال تدوم ، والعموم ) في الحديث ( يقتضي أن تكون نيته خيرا من عمله ) مع أنها انقطعت والعمل دام ، ( وقد يقال : إن معناه أن النية بمجردها خير من العمل بمجرده دون النية ) وتقرير هذا القول على وجهين :
الأول : أن يقال النية من شرط العمل لا يصح عمل إلا بها وهي تصح بمجردها هكذا قرره صاحب القوت .
الثاني : أن يقال إن النية خير من العمل بلا نية إذ لو كان المراد خيرا من العمل مع نية لزم كون الشيء خيرا من نفسه مع غيره ، والمراد أن الجزء الذي هو النية خير من الجزء الذي هو العمل . هكذا قرره الكرماني شارح البخاري .
( وهو كذلك ) أي صحيح في نفسه ، ( ولكنه بعيد أن يكون هو المراد ) من الحديث ( إذ العمل بلا نية أو على الغفلة لا خير فيه أصلا والنية بمجردها خير وظاهر والترجيح للمشتركين في أصل الخير ) وهنا لا اشتراك ، فهذه ثلاثة أوجه وهي ترجع إلى أربعة ، وفيه أقوال أخر يأتي ذكرها في آخر البحث ، ( بل المعنى به ) في الحديث ( أن كل طاعة تنتظم بنية وعمل كانت النية من جملة الخيرات وكان العمل من جملة الخيرات ، ولكن النية من جملة