تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الخوف ، وقال ابن عباس : التفكر في الخير يدعو إلى العمل به ، والندم على الشر يدعو إلى تركه . ويروى أن اللّه تعالى قال في بعض كتبه : إني لست أقبل كلام كل حكيم ولكن أنظر إلى همه وهواه فإذا كان همه وهواه لي جعلت صمته تفكرا وكلامه حمدا ، وإن لم يتكلم . وقال الحسن : إنّ أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر وبالفكر على الذكر حتى استنطقوا قلوبهم فنطقت بالحكمة . وقال إسحاق بن خلف : كان داود الطائي رحمه اللّه تعالى على سطح في ليلة قمراء ، فتفكر في ملكوت السماوات والأرض وهو ينظر إلى السماء ويبكي حتى وقع في دار جار له ، قال فوثب صاحب الدار من فراشه عريانا وبيده سيف وظن أنه لص ، فلما نظر إلى داود رجع ووضع السيف وقال من ذا الذي طرحك من السطح ؟ قال : ما شعرت بذلك . وقال الجنيد : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد والتنسم بنسيم المعرفة والشرب بكأس المحبة من بحر الوداد والنظر بحسن الظن باللّه عز وجل ، ثم قال : يا لها من مجالس ما أجلها
شرح
ومن الذكر يزيد الحب ، ومن التفكر يزيد الخوف ) رواه أبو نعيم في الحلية . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( التفكر في الخير يدعو إلى العمل به ، والندم على الشر يدعو إلى تركه ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر . ( ويروى ) في الأخبار ( قال ) اللّه ( عز وجل في بعض كتبه ) التي أنزلها من السماء : ( إني لست أقبل كلام كل حكيم ولكن انظر إلى همه وهواه ، فإذا كان همه وهواه لي جعلت صمته تفكرا وكلامه حمدا وإن لم يتكلم ، وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( إن أهل العقل لم يزالوا يعوّدون بالذكر على الفكر وبالفكر على الذكر حتى استنطقوا قلوبهم فنطقت بالحكمة ) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر . ( وقال إسحاق بن خلف : كان داود ) بن نصير ( الطائي ) رحمه اللّه تعالى ( على سطح في ليلة قمراء فتفكر في ملكوت السماوات والأرض وهو ينظر إلى السماء ويبكي حتى وقع في دار جار له . قال : فوثب صاحب الدار من فراشه عريانا وبيده سيف ، وظن أنه لص ، فلما نظر إلى داود رجع ووضع السيف وقال : من ذا الذي طرحك من السطح ؟ قال : ما شعرت بذلك ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا إبراهيم عن نائلة ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدثنا إسحاق بن خلف قال : كان داود الطائي في ليلة مقمرة فتفكر فقام فمشى على السطح وهو شاخص حتى وقع في دار جار له : فوثب صاحب الدار عريانا من الفراش فأخذ السيف ظن أنه لص ، فلما رأى داود رجع فلبس ثيابه فوضع السيف وأخذ بيد داود حتى ردّه إلى داره فقيل لداود فقال : ما دريت أو ما شعرت . ( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد ) قدس سره : ( أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التوحيد ، والتنسم بنسيم المعرفة ، والشرب بكأس المحبة من بحر الوداد ، والنظر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 313 | مرتضى الزبيدي