وعن طاوس قال : قال الحواريون لعيسى ابن مريم ، يا روح اللّه هل على الأرض اليوم مثلك ؟ فقال : نعم من كان منطقه ذكرا وصمته فكرا ونظره عبرة فإنه مثلي . وقال الحسن : من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ، ومن لم يكن سكوته تفكرا فهو سهو ، ومن لم يكن نظره اعتبارا فهو لهو ، وفي قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ الأعراف : 146 ] قال أمنع قلوبهم التفكر في أمري . وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أعطوا أعينكم حظها من العبادة » ، فقالوا : يا رسول اللّه وما حظها من العبادة ؟ قال : « النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه » ، وعن امرأة كانت تسكن البادية قريبا من مكة أنها قالت : لو تطالعت قلوب المتقين بفكرها إلى ما قد أدخر لها في حجب الغيب من خير الآخرة لم يصف لهم في الدنيا عيش ولم تقرّ لهم في الدنيا عين . وكان لقمان يطيل الجلوس وحده ، فكان يمر به مولاه
شرح
طاوس ) بن كيسان اليماني رحمه اللّه تعالى ( قال : قال الحواريون ) أصحاب عيسى ( لعيسى عليه السلام : يا روح اللّه هل على الأرض اليوم مثلك ؟ فقال : نعم من كان منطقه ذكرا وصمته فكرا ونظره عبرة فإنه مثلي ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ، ومن لم يكن سكوته تفكرا فهو سهو ، ومن لم يكن نظره اعتبارا فهو لهو ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر . وروى أبو نعيم في الحلية من طريق إبراهيم بن الأشعث قال : سمعت فضيلا يقول : كلام المؤمن حكم وصمته تفكر ونظره عبرة ، وإذا كنت كذا لم تزل في عبادة . ( وفي قوله تعالى :سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّقال : أمنع قلوبهم التفكر في أمري . وعن أبي سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه ( قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أعطوا أعينكم حظها من العبادة ، فقالوا : يا رسول اللّه وما حظها من العبادة ؟ قال : النظر في المصحف ) أي قراءة القرآن نظرا في المصحف فإنه أفضل من قراءته عن حفظه وبه أخذ السلف قال النووي : وهكذا قاله أصحابنا وليس على إطلاقه إنما هو تابع للتدبر وجمع القلب والبصر ( والتفكر فيه ) أي التأمل في معانيه ( والاعتبار عند عجائبه » ) من أوامره وزواجره ومواعظه وأحكامه وقصصه ووجوه بلاغته وبديع رموزه وإشاراته . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر ، ومن طريقه أبو الشيخ في كتاب العظمة بإسناد ضعيف انتهى .
قلت : ورواه أيضا الحكيم في النوادر والبيهقي في الشعب وضعفه .
( و ) يحكى ( عن امرأة ) صالحة ( كانت تسكن البادية قريبا من مكة أنها قالت : لو تطالعت قلوب المتقين بفكرها إلى ما قد ادخر لها في حجب الغيب من خير الآخرة لم يصف لهم عيش ولم تقر لهم في الدنيا عين ) رواه ابن أبي الدنيا عن أبي علي المديني عن أبي الحسن إكرام وكان من خيار الناس .