تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بيان سر قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « نية المؤمن خير من عمله » : اعلم أنه قد يظن أن سبب هذا الترجيح أنّ النية سر لا يطلع عليه إلا اللّه تعالى ، والعمل ظاهر ، ولعمل السر فضل . وهذا صحيح ولكن ليس هو المراد : لأنه لو نوى أن
شرح

بيان سر قوله صلّى اللّه عليه وسلم « نية المؤمن خير من عمله » :

قال العراقي : رواه الطبراني من حديث سهل بن سعد ، ومن حديث النواس بن سمعان وكلاهما ضعيف ا ه . قلت : في سياق كل من الطريقين زيادات كما نذكرها ، وأما هذا الذي أورده المصنف فرواه العسكري في الأمثال والقضاعي في مسند الشهاب ، والبيهقي في الشعب ، وابن عساكر في أماليه من طريق ثابت البناني عن أنس مرفوعا إلا أنهم قالوا : « أبلغ » بدل « خير » . وقال البيهقي إسناده ضعيف ، وقال ابن عساكر غريب من هذا الوجه ، وقال ابن دحية : إنه لا يصح ، وجزم الزركشي بأنه ضعيف ، وتبعه السيوطي في الدرر وكأنه لأجل أبي عبد الرحمن السلمي فقد تكلم فيه جماعة بأنه وضّاع ، ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يصب فله طرق بمجموعها يتقوى الحديث ، وقد رواه أيضا الحكيم والعسكري عن ثابت البناني بلاغا . وأما لفظ حديث سهل بن سعد « نية المؤمن خير من عمله وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته فإذا عمل المؤمن عملا ثار في قلبه نور » . أخرجه الطبراني في الكبير ، والخطيب في التاريخ ، والضياء في المختارة . قال الهيتمي : رجاله موثقون إلا حاتم بن عباد بن دينار لم أر من ذكر له ترجمة انتهى . فحينئذ إطلاق العراقي القول بالضعف فيهم محل نظر ، ولفظ حديث النواس « نية المؤمن خير من عمله ونية الفاجر خير من عمله » هكذا هو لفظ العسكري في الأمثال . وقد أخرج الطبراني مثله ، وقد حكم العراقي بضعفه أيضا ، وقد روي أيضا من حديث أبي موسى الأشعري « نية المؤمن خير من عمله إن اللّه عز وجل ليعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله وذلك أن النية لا رياء فيها والعمل يخالطه الرياء » أخرجه الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف . هذا ما يتعلق بتخريج الحديث . ولنرجع إلى معناه ، قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( اعلم أنه قد يظن أن سبب هذا الترجيح أن النية سر ) لأنه من عمل القلب ( لا يطلع عليه إلا اللّه تعالى ، والعمل ظاهر ) لأنه من الجوارح يطلع عليه ، ( ولعمل السر فضل ) على عمل العلانية ، وهذا الذي قرره المصنف يخرج منه وجهان في الترجيح ، وتقرير ذلك أن النية سر وأعمال السر تضاعف ، فهذا وجه ، والثاني أن النية غيب لا يطلع عليه غير اللّه تعالى والظواهر مشتركة ، ( وهذا صحيح ) في نفسه ، وقد قرره غالب شراح الحديث واعتمدوه وإليه يشير ما في حديث أبي موسى عند الديلمي الذي تقدم قريبا وهو « أن النية لا رياء فيها والعمل يخالطه الرياء » أي لكونها عمل السر وهو سبب المضاعفة فيكون سبب الترجيح ، ( ولكن ليس هو المراد ) من