تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
كتاب التفكر وهو الكتاب التاسع من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين بسم اللّه الرحمن الرحيم
شرح
ذوات الأجنحة بذرى شناخيب الجبال ، وتغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار ، وما أودعته الأصداف وحضنت عليه أمواج البحار ، وما غشيته سدفة ليل أو ذر عليها شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير وسبحات النور وأثر كل خطوة ، وحس كل حركة ورجع كل كلمة وتحريك كل شفة ، ومستقر كل نسمة ومثقال كل ذرة ، وهماهم كل نفس هامة ، وما عليها من ثمر شجرة أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق وسلالة ، لم تلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ولا اعترته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذ فيهم علمه ، وأحصاهم عدده ، ووسعهم عدله وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله ، فتبارك اللّه الذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله حسن الفطن ، أحمده حمد موحد أفرده بالتوحيد ولم ير مستحقا لهذه المحامد غيره ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه الذي لا خير إلا خيره ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله ، الذي أخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتجب منها أمناءه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم وبسقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمر لا ينال ، فهو إمام من اتقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوءه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه سيرته القصد وسنته الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل . صلى اللّه عليه وعلى آله الأتقياء الأبرار وأصحابه الأماثل الأخيار ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى ما بعد يوم القرار ، وسلم تسليما كثيرا أما بعد فهذا شرح :

كتاب التفكر

وهو التاسع والثلاثون من كتب إحياء علوم الدين لإمام أئمة المسلمين وصدر صدور القادة المتقين حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي سقى اللّه جدثه بعهاد صوب الغفران المتوالي ، يوضح منه ما أشكل ويفصح منه ما أبهم ، ويفصل منه ما أجمل ، ويبين المعنى المراد من سياقاته على الوجه الأكمل ولم آل جهدا في تتبع مواقع إشاراته على سبيل الاختصار ، وتهذيب معالم عباراته في مثارات الاعتبار شرعت فيه والأفكار بتواتر الأنكاد مفرقة ، والخواطر هذه مغربة وهذه مشرقة ، كيف وقامت نواعق الفتن على ساق ، وأدلهمت الخطوب وعز الإرفاق ، واللّه أرجو كفاية كل مهم ، ودفاع الخطب الملم وإزاحة الطارق المدلهم ، أنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير . قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم )