كتاب التفكر وهو الكتاب التاسع من ربع المنجيات من كتب إحياء علوم الدين
بسم اللّه الرحمن الرحيم
شرح
ذوات الأجنحة بذرى شناخيب الجبال ، وتغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار ، وما أودعته الأصداف وحضنت عليه أمواج البحار ، وما غشيته سدفة ليل أو ذر عليها شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير وسبحات النور وأثر كل خطوة ، وحس كل حركة ورجع كل كلمة وتحريك كل شفة ، ومستقر كل نسمة ومثقال كل ذرة ، وهماهم كل نفس هامة ، وما عليها من ثمر شجرة أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق وسلالة ، لم تلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ولا اعترته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذ فيهم علمه ، وأحصاهم عدده ، ووسعهم عدله وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله ، فتبارك اللّه الذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله حسن الفطن ، أحمده حمد موحد أفرده بالتوحيد ولم ير مستحقا لهذه المحامد غيره ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه الذي لا خير إلا خيره ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله ، الذي أخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه وانتجب منها أمناءه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم وبسقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمر لا ينال ، فهو إمام من اتقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوءه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه سيرته القصد وسنته الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل . صلى اللّه عليه وعلى آله الأتقياء الأبرار وأصحابه الأماثل الأخيار ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى ما بعد يوم القرار ، وسلم تسليما كثيرا أما بعد فهذا شرح :