تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الأنوار ومبدأ الاستبصار وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم ، وأكثر الناس قد عرفوا فضله ورتبته لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره ومورده ومجراه ومسرحه وطريقه وكيفيته ، ولم يعلم أنه كيف يتفكر وفيما ذا يتفكر ولماذا يتفكر وما الذي يطلب به أهو مراد لعينه أم لثمرة تستفاد منه ؟ فإن كان لثمرة فما تلك الثمرة أهي من العلوم أو من الأحوال أو منها جميعا ؟ وكشف جميع ذلك مهم ونحن نذكر أوّلا فضيلة التفكر . ثم حقيقة التفكر وثمرته . ثم مجاري الفكر ومسارحه . إن شاء اللّه تعالى . فضيلة التفكر : قد أمر اللّه تعالى بالتفكر والتدبر في كتابه العزيز في مواضع لا تحصى وأثنى على المتفكرين فقال تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
[ آل عمران : 191 ] وقد قال
شرح
من الفكر بمعنى التفكر . ( ولا يخفي أن الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم ) أي به تستفاد العلوم وبه تحصل المعارف والفهوم ، ( وأكثر الناس قد عرفوا فضله ورتبته ) لما يتلى على أسماعهم من تكرار ذكره في كتاب اللّه تعالى والأخبار النبوية ، ( لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره ومورده ومجراه ومسرحه وطريقه وكيفيته ، ولم يعلم أنه كيف يتفكر وفيما ذا يتفكر ولماذا يتفكر وما الذي يطلب به أهو مراد لعينه أم لثمرة تستفاد منه ؟ وإن كان لثمرة فما تلك الثمرة أهي من العلوم أو من الأحوال ) المستفادة من العلوم ( أو منهما جميعا ، وكشف جميع ذلك مهم ونحن نذكر أولا فضيلة التفكر ثم حقيقة التفكر وثمرته . ثم مجاري الفكر ومسارحه إن شاء اللّه تعالى ) .

فضيلة التفكر

اعلم أنه ( قد أمر اللّه تعالى بالتفكر والتدبر في كتابه العزيز في مواضع لا تحصى وأثنى على المتفكرين فقال ) :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ )أي يذكرونه دائما على الحالات قائمين وقاعدين ومضطجعين( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )استدلالا واعتبارا( رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا) على إرادة القول أي يتفكرون قائلين ذلك ، وهذا إشارة إلى المتفكر فيه أو الخلق على أنه أريد به المخلوق من السماوات والأرض والمعنى ما خلقته عبثا ضائعا من غير حكمة ، بل خلقته لحكم عظيمة من جملتها : أن يكون مبتدأ الوجود الإنساني وسببا لمعاشه ودليلا يدله على معرفتك ويحثه على طاعتك لينال الحياة الأبدية والسعادة السرمدية في جوارك .