الأنوار ومبدأ الاستبصار وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم ، وأكثر الناس قد عرفوا فضله ورتبته لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره ومورده ومجراه ومسرحه وطريقه وكيفيته ، ولم يعلم أنه كيف يتفكر وفيما ذا يتفكر ولماذا يتفكر وما الذي يطلب به أهو مراد لعينه أم لثمرة تستفاد منه ؟ فإن كان لثمرة فما تلك الثمرة أهي من العلوم أو من الأحوال أو منها جميعا ؟ وكشف جميع ذلك مهم ونحن نذكر أوّلا فضيلة التفكر .
ثم حقيقة التفكر وثمرته . ثم مجاري الفكر ومسارحه . إن شاء اللّه تعالى .
فضيلة التفكر :
قد أمر اللّه تعالى بالتفكر والتدبر في كتابه العزيز في مواضع لا تحصى وأثنى على المتفكرين فقال تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
[ آل عمران : 191 ] وقد قال
شرح
من الفكر بمعنى التفكر . ( ولا يخفي أن الفكر هو مفتاح الأنوار ومبدأ الاستبصار وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم ) أي به تستفاد العلوم وبه تحصل المعارف والفهوم ، ( وأكثر الناس قد عرفوا فضله ورتبته ) لما يتلى على أسماعهم من تكرار ذكره في كتاب اللّه تعالى والأخبار النبوية ، ( لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره ومورده ومجراه ومسرحه وطريقه وكيفيته ، ولم يعلم أنه كيف يتفكر وفيما ذا يتفكر ولماذا يتفكر وما الذي يطلب به أهو مراد لعينه أم لثمرة تستفاد منه ؟ وإن كان لثمرة فما تلك الثمرة أهي من العلوم أو من الأحوال ) المستفادة من العلوم ( أو منهما جميعا ، وكشف جميع ذلك مهم ونحن نذكر أولا فضيلة التفكر ثم حقيقة التفكر وثمرته . ثم مجاري الفكر ومسارحه إن شاء اللّه تعالى ) .