تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أستحيي من ربي ! فهذه طرق القوم في مناجاة مولاهم وفي معاتبة نفوسهم وإنما مطلبهم من المناجاة الاسترضاء ومقصدهم من المعاتبة التنبيه والاسترعاء ، فمن أهمل المعاتبة والمناجاة لم يكن لنفسه مراعيا ويوشك أن لا يكون اللّه تعالى عنه راضيا والسلام . تم كتاب المحاسبة والمراقبة . يتلوه كتاب التفكر إن شاء اللّه تعالى ، والحمد للّه وحده وصلاته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلامه .
شرح
فقد تفرغت للحديث ، ثم قال : هاه وتنفس طويلا ويحك وأنت تحسن تحدث أو أنت أهل أن يحمل عنك . استحي يا أحمق بين الجمعين لولا قلة حيائك وصفاقة جهلك ما جلست تحدث ، وأنت أنت أما تعرف نفسك أما تذكر ما كنت وكيف كنت ، أما لو عرفوك ما جلسوا إليك ولا كتبوا عنك ولا تسمعوا منك شيئا أبدا ، فيأخذ في مثل هذا . ثم يقول : ويحك أما تذكر الموت أما للموت في قلبك موضع ما تدري متي تؤخذ فيرمى بك في الآخرة فتصير في القبر وضيقه ووحشته ، أما رأيت قبرا قط ، أما رأيت حين دفنوه ، أما رأيت كيف سلوه في حفرته وهالوا عليه التراب والحجارة . ثم قال : ما ينبغي لك أن تتكلم بفمك كله يعني نفسه . تدري من يكلم بفمه كله . عمر بن الخطاب كان يطعمهم الطيب ويأكل الغليظ ويكسوهم اللين ويلبس الخشن ، وكان يعطيهم حقوقهم ويزيدهم . أعطى رجلا عطاءه أربعة آلاف درهم وزاده ألفا فقيل له : ألا تزيد ابنك كما زدت هذا ؟ قال : إن أبا هذا ثبت يوم أحد ولم يثبت أبو هذا . ( فهذه طريق القوم في مناجاة مولاهم وفي معاتبة نفوسهم ، وإنما مطلبهم من المناجاة الاسترضاء ) أي طلب الرضا من ربهم ، ( ومقصدهم من المعاتبة التنبيه والإسترعاء ، فمن أهمل المعاتبة والمناجاة لم يكن لنفسه مراعيا ويوشك أن لا يكون اللّه تعالى عنه راضيا والسلام ) . وبه تم شرح كتاب المحاسبة والمراقبة ، والحمد للّه الذي به تتم الصالحات وبذكره تتنزل البركات ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه الكرام الهداة . قال المؤلف رحمه اللّه تعالى : نجز ذلك في الساعة الرابعة من ليلة الثلاثاء سادس صفر الخير من شهور سنة 1201 على يد مؤلفه الفقير إلى مولاه محمد مرتضى الحسيني أبي الفيض غفرت ذنوبه وسترت عيوبه بمنه وكرمه وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم آمين آمين .