تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شهوة أخرى . وا عبيداه خطيئة فلم تبل وصاحبها في طلب أخرى ! وا عبيداه إن كانت النار لك مقيلا ومأوى ! وا عبيداه إن كانت المقامع لرأسك تهيأ ! وا عبيداه قضيت حوائج الطالبين ولعل حاجتك لا تقضى . وقال منصور بن عمار : سمعت في بعض الليالي بالكوفة عابدا يناجي ربه وهو يقول : يا رب وعزتك ما أردت بمعصيتك مخالفتك ولا عصيتك إذ عصيتك وأنا بمكانك جاهل ولا لعقوبتك متعرض ولا لنظرك مستخف ولكن سوّلت لي نفسي وأعانني على ذلك شقوتي وغرني سترك المرخى علي فعصيتك بجهلي وخالفتك بفعلي ؛ فمن عذابك الآن من يستنقذني أو بحبل من اعتصم إن قطعت حبلك عني ؟ وا سوأتاه من الوقوف بين يديك غدا إذا قيل للمخفين جوزوا وقيل للمثقلين حطوا أمع المخفين أم مع المثقلين أحط ؟ ويلي كلما كبرت سني كثرت ذنوبي ويلي كلما طال عمري كثرت معاصي فإلى متى أتوب وإلى متى أعود ؟ أما آن لي أن
شرح
خطيئة لم تبل وصاحبها في طلب أخرى ، وا عبيداه إن كانت النار لك مقيلا ومأوى ، وا عبيداه إن كانت المقامع لرأسك تهيأ ، وا عبيداه قضيت حاجة الطالبين ولعل حاجتك لا تقضى ) . ( وقال ) أبو السري ( منصور بن عمار ) الواعظ الخراساني نزيل بغداد ترجمه القشيري في الرسالة توفي سنة 335 : ( سمعت في بعض الليالي بالكوفة عابدا يناجي ربه وهو يقول : يا رب وعزتك ما أردت بمعصيتك مخالفتك ، ولا عصيتك إذ عصيتك وأنا بمكانك جاهل ) أي باطلاعك علي ، ( ولا لعقوبتك متعرض ، ولا لنظرك مستخف ، ولكن سولت لي نفسي وأعانني على ذلك شقوتي وغرّنى سترك المرخى علي فعصيتك بجهلي وخالفتك بفعلي ، فمن عذابك الآن من يستنقذني أو بحبل من اعتصم إن قطعت حبلك عني . وا سوأتاه من الوقوف بين يديك غدا إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط . ويلي كلما كبرت سني كثرت ذنوبي ! ويلي كلما طال عمري كثرت معاصي ! قال : متى أتوب وإلى متى أعود ؟ أما آن أن أستحيي من ربي ) . ومن معاتبة النفس ما رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا الفضل بن محمد ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : قال رجل للفضيل بن عياض : كيف أصبحت يا أبا علي وكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت ؟ فقال : في عافية . فقال : كيف حالك ؟ فقال : عن أي حال تسأل عن حال الدنيا أو حال الآخرة ؟ إن كنت تسأل عن حال الدنيا فإن الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب ، وإن كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه وضعف عمله وفني عمره ولم يتزود لمعاده ولم يتأهب للموت ولم يتصنع للموت ولم يتشمر للموت ولم يتزين للموت وتزين للدنيا . هيه - وقد يحدث يعني نفسه - واجتمعوا حولك يكتبون عنك بخ