الذات فقد حاولت أمرا إمرا ، وخاطرت بنفسك مجاوزة حدّ طاقة البشرية ظلما وجورا ، فقد انبهرت العقول دون مبادئ إشراقه وانتكصت على أعقابها اضطرارا وقهرا ، والصلاة على محمد سيد ولد آدم وإن كان لم يعدّ سيادته فخرا ، صلاة تبقى لنا في عرصات القيامة عدّة وذخرا ، وعلى آله وأصحابه الذين أصبح كل واحد منهم في سماء الدين بدرا ولطوائف المسلمين صدرا ، وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد ؛ فقد وردت السنة بأن : « تفكر ساعة خير من عبادة سنة » وكثر الحث في كتاب اللّه تعالى على التدبر والاعتبار والنظر والافتكار ، ولا يخفى أنّ الفكر هو مفتاح
شرح
سبحانه يجب الإيمان بها والتأمل في أسرارها ، ( فإن جاوزت ) النظر منك ( في الأفعال الإلهية ( إلى النظر في الذات فقد حاولت أمرا إمرا ) أي صعبا ، ( وخاطرت بنفسك مجاوزة حدّ الطاقة البشرية ظلما وجورا ، فقد انبهرت العقول ) أي تحيرت ( دون مبادئ إشراقه ) فضلا عن مناهيه ، ( وانتكصت ) أي كرت راجعة على أعقابها ( اضطرارا وقهرا ، والصلاة على ) سيدنا محمد ( سيد ولد آدم ) الأوّلين منهم والآخرين ، ( وإن كان ) هو ( لم يعد سيادته فخرا ) أي لم يفتخر بها يشير إلى ما ورد « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » ( صلاة تبقى لنا ) أي مثبتة في صحائف أعمالنا ( في عرصات القيامة ) عند وزن الأعمال ( عدة وذخرا ) أي وسيلة للنجاة من الهلاك ، ( وعلى آله وأصحابه الذين أصبح كل واحد منهم في سماء الدين بدرا ) يستضاء به ويهتدى بنوره ، ( ولطوائف المسلمين ) أي لجماعتهم ( صدرا ) أي مقدما يقتدى به ، ( وسلم ) تسليما ( كثيرا ) كثيرا .
( أما بعد : فقد وردت السنّة بأن « تفكر ساعة خير من عبادة سنة » ) قال العراقي : رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة بلفظ : « ستين سنة » بإسناد ضعيف .
ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات . ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بلفظ :
« ثمانين سنة » وإسناده ضعيف جدا . ورواه أبو الشيخ من قول ابن عباس بلفظ : « خير من قيام ليلة » ا ه .
قلت : لكن لفظ أبي الشيخ فكرة ساعة هكذا رواه عن أبي هريرة . ولفظ الديلمي : « تفكر ساعة في اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنة » وللديلمي من وجه آخر من حديث أنس نحو قول ابن عباس . ورواه أحمد بن صالح في كتاب التبصرة عن أنس مرفوعا بلفظ : « خير من قيام ليلة » . ورواه أبو الشيخ أيضا في كتاب العظمة عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس رفعه :
« التفكر في عظمة اللّه وجنته وناره ساعة خير من قيام ليلة وخير الناس المتفكرون في ذات اللّه وشرهم من لا يتفكر في ذات اللّه » .
( وكثر الحث في كتاب اللّه تعالى على التدبر والاعتبار والنظر والافتكار ) هو افتعال