والرابع : أن يكون أحد الباعثين مستقلا لو انفرد بنفسه والثاني لا يستقل . ولكن لما انضاف إليه لم ينفك عن تأثير بالإعانة والتسهيل ، ومثاله في المحسوس أن يعاون الضعيف الرجل القوي على الحمل ولو انفرد القوي لاستقل ولو انفرد الضعيف لم يستقل ، فإن ذلك بالجملة يسهل العمل ويؤثر في تخفيفه . ومثاله في غرضنا أن يكون للإنسان ورد في الصلاة وعادة في الصدقات فاتفق أن حضر في وقتها جماعة من الناس .
فصار الفعل أخف عليه بسبب مشاهدتهم ، وعلم من نفسه أنه لو كان منفردا خاليا لم يفتر عن عمله ، وعلم أنّ عمله لو لم يكن طاعة لم يكن مجرّد الرياء يحمله عليه ، فهو شوب تطرّق إلى النية . ولنسمّ هذا الجنس « المعاونة » .
فالباعث الثاني إما أن يكون رفيقا أو شريكا أو معينا . وسنذكر حكمها في باب الإخلاص . والغرض الآن بيان أقسام النيات ، فإن العمل تابع للباعث عليه فيكتسب الحكم منه . ولذلك قيل : « إنما الأعمال بالنيات » لأنها تابعة لا حكم لها في نفسها وإنما الحكم للمتبوع .
شرح
وزيادته ، أو كان باعث الثواب أقوى فإنه يثاب بقدر قوته وزيادته . وهذا تحقيق قوله تعالىفَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[ الزلزلة : 7 ، 8 ] .
( والرابع : أن يكون أحد الباعثين مستقلا لو انفرد بنفسه ، والثاني لا يستقل ولكن لما انضاف إليه لم ينفك عن تأثير بالإعانة والتسهيل . ومثاله من المحسوس أن يعاون الضعيف الرجل القوي على الحمل ، ولو انفرد القوي لاستقل ، ولو انفرد الضعيف لم يستقل ، فإن ذلك بالجملة يسهل العمل ويؤثر في تحقيقه . ومثاله في غرضنا أن يكون للإنسان ورد في الصلوات وعادة في الصدقات فاتفق أن حضر في وقتها جماعة من الناس فصار الفعل أخف عليه بسبب مشاهدتهم ، وعلم من نفسه أنه لو كان منفردا خاليا لم يفتر عن عمله ، وعلم أن عمله لو لم يكن طاعة لم يكن مجرد الرياء يحمله عليه فهو شوب تطرق إلى النية ، ولنسم هذا الجنس « المعاونة » ) . وهذه حالة مخوفة لأنها تدل على إجلال غير اللّه تعالى والتماس الثناء عليهم .
( فالباعث الثاني إما يكون رفيقا أو شريكا أو معينا وسنذكر حكمها ) أي حكم هؤلاء الثلاثة وهي المرافقة والمشاركة والمعاونة ( في باب الإخلاص ، والغرض الآن بيان أقسام النيات فإن العمل تابع للباعث عليه فيكتسب الحكم منه ، ولذلك قيل ) في الخبر ( « إنما الأعمال بالنيات » لأنها ) أي الأعمال ( تابعة لا حكم لها في نفسها وإنما الحكم للمتبوع ) الذي هو النية .