ذلك من نفسه بأن يحضره قريب غني فيرغب في قضاء حاجته ، وفقير أجنبي فيرغب أيضا فيه . وكذلك من أمره الطبيب بترك الطعام ودخل عليه يوم عرفة فصام وهو يعلم أنه لو لم يكن يوم عرفة لكان يترك الطعام حمية ، ولولا الحمية لكان يتركه لأجل أنه يوم عرفة ، وقد اجتمعا جميعا فأقدم على الفعل وكان الباعث الثاني رفيق الأوّل ، فلنسمّ هذا مرافقة للبواعث » .
والثالث : أن لا يستقل كل واحد لو انفرد ولكن قوى مجموعهما على إنهاض القدرة .
ومثاله في المحسوس أن يتعاون ضعيفان على حمل ما لا ينفرد أحدهما به . ومثاله من غرضنا أن يقصده قريبه الغني فيطلب درهما فلا يعطيه ويقصده الأجنبي الفقير فيطلب درهما فلا يعطيه ، ثم يقصده القريب الفقير فيعطيه ، فيكون انبعاث داعيته بمجموع الباعثين وهو القرابة والفقر ، وكذلك الرجل يتصدق بين يدي الناس لغرض الثواب ولغرض الثناء ، ويكون بحيث لو كان منفردا لكان لا يبعثه مجرّد قصد الثواب على العطاء ، ولو كان الطالب فاسقا لا ثواب في التصدق عليه لكان لا يبعثه مجرد الرياء على العطاء ، ولو اجتمعا أورثا بمجموعهما تحريك القلب . ولنسمّ هذا الجنس « مشاركة » .
شرح
أجنبي فيرغب أيضا فيه ، وكذلك من أمره الطبيب بترك الطعام ودخل عليه يوم عرفة ) وهو تاسع ذي الحجة ( فصام وهو يعلم أنه لو لم يكن عرفة لكان يترك الطعام حمية ) لأنه له غرض فيها أي لو استغنى عن الصوم كان يحتمي ، ( ولولا الحمية ) أي لو استغنى عنها ( لكان ) يصوم ( ويتركه ) أي الأكل ( لأجل أنه يوم عرفة وقد اجتمعا جميعا فأقدم على الفعل وكان الباعث الثاني رفيق الأول ) لأنه لم يؤثر في الصوم حقه ولكنه رافقه مرافقة ، ( فلنسم هذا مرافقة للبواعث ) وهي تشوب العمل والرجاء من رحمة الشرع أن يثاب عليه ولكن لا يقع موقع الرضا .
( الثالث : أن لا يستقل كل واحد لو انفرد ولكن قوي مجموعهما على إنهاض القدرة .
ومثاله في المحسوس أن يتعاون ضعيفان على حمل ما لا ينفرد أحدهما به ، ومثاله من غرضنا أن يقصده قريبه الغني فيطلب درهما فلا يعطيه ، ويقصده الأجنبي الفقير فيطلب درهما فلا يعطيه ، ثم يقصده الفقير القريب فيعطيه فيكون انبعاث داعيته بمجموع الباعثين وهو القرابة والفقر ، وكذلك الرجل يتصدق بين يدي الناس لغرض الثواب وغرض الثناء ، ويكون بحيث لو كان منفردا لكان لا يبعثه مجرد قصد الثواب على العطاء ، ولو كان الطالب فاسقا لا ثواب في التصدق عليه لكان لا يبعثه مجرد الرياء على العطاء ، ولما اجتمعا أورثا بمجموعهما تحريك القلب . ولنسم هذا الجنس مشاركة ) وهذا لا شك في بطلانه وإحباط ثوابه فلا له ولا عليه إلا إن كان باعث الرياء أقوى فإنه يأثم بمقدار قوته