تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بغير سعي هيهات ! كما لا يندفع برد الشتاء إلا بالجبة والنار وسائر الأسباب فلا يندفع حر النار وبردها إلا بحصن التوحيد وخندق الطاعات وإنما كرم اللّه تعالى في أن عرفك طريق التحصن ويسر لك أسبابه لا في أن يدفع عنك العذاب دون حصنه كما أن كرم اللّه تعالى في دفع برد الشتاء أن خلق النار وهداك لطريق استخراجها من بين حديدة وحجر حتى تدفعي بها برد الشتاء عن نفسك ، وكما أن شراء الحطب والجبة مما يستغني عنه خالقك ومولاك وإنما تشترينه لنفسك إذ خلقه سببا لاستراحتك فطاعاتك ومجاهداتك أيضا هو مستغن عنها وإنما هي طريقك إلى نجاتك ، فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها واللّه غني عن العالمين . ويحك يا نفس انزعي عن جهلك وقيسي آخرتك بدنياك
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ]
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
[ الأنبياء : 104 ]
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
[ الأعراف : 29 ] وسنة اللّه تعالى لا تجدين لها تبديلا ولا تحويلا . ويحك يا نفس ما أراك إلا ألفت الدنيا وأنست بها فعسر عليك مفارقتها وأنت مقبلة على مقاربتها وتؤكدين في نفسك مودتها ، فاحسبي أنك غافلة من عقاب اللّه وثوابه وعن أهوال القيامة وأحوالها فما أنت مؤمنة بالموت المفرق بينك وبين محابك ، أفترين أن من يدخل دار ملك ليخرج من الجانب
شرح
بالجبة والنار وسائر الأسباب فلا يندفع حر النار وبردها إلا بحصن التوحيد وخندق الطاعات ) ، فقد روي من طريق أهل البيت « لا إله إلا اللّه حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي » ( وإنما كرم اللّه تعالى في أن عرفك طريق التحصن ويسر لك أسبابه لا في أن يدفع عنك العذاب دون حصنه ، كما أن كرم اللّه تعالى في دفع برد الشتاء أن خلق النار وهداك لطريق استخراجها من بين حديدة وحجر حتى تدفع بها برد الشتاء عن نفسك ، وكما أن شراء الحطب والجبة مما يستغني عنه خالقك ومولاك وإنما تشتريه لنفسك إذ خلق سببا لاستراحتك ، فطاعاتك ومجاهداتك أيضا هو مستغن عنها وإنما هي طريقك إلى نجاتك فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها واللّه غني عن العالمين . ويحك يا نفس انزعي عن جهلك ) وغيك وارعوي عن طغيانك ( وقيسي آخرتك بدنياكما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍكَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُكَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَوسنة اللّه ) في خلقه ( لا تجدين لها تبديلا ولا تحويلا ) فتأملي في ذلك . ( ويحك يا نفس ما أراك إلا ألفت الدنيا وأنست بها فعسر عليك مفارقتها وأنت مقبلة على مقاربتها وتؤكدين في نفسك مودتها ، فاحسبي أنك غافلة عن عقاب اللّه وثوابه وعن أهوال القيامة وأحوالها ) وشدائدها ، ( فما أنت مؤمنة بالموت المفرق بينك وبين محابك ) وأحبابك . ( أفترين أن يدخل دار ملك ليخرج من الجانب الآخر ) متفرجا ( فمد بصره إلى وجه مليح يعلم أنه يستغرق ذلك قلبه ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 288 | مرتضى الزبيدي