كثرة عنائها وتوقيا من سرعة فنائها ؟ أم ما لك لا تزهدين في قليلها بعد أن زهد فيك كثيرها وما لك تفرحين بدنيا إن ساعدتك فلا تخلو بلدك من جماعة من اليهود والمجوس يسبقونك بها ويزيدون عليك في نعيمها وزينتها ، فأف لدنيا يسبقك بها هؤلاء الأخساء ! فما أجهلك وأخس همتك وأسقط رأيك إذ رغبت عن أن تكوني في زمرة المقرّبين من النبيّين والصدّيقين في جوار رب العالمين أبد الآبدين لتكوني في صف النعال من جملة الحمقى الجاهلين أياما قلائل . فيا حسرة عليك إذ خسرت الدنيا والدين ! فبادري ويحك يا نفس فقد أشرفت على الهلاك واقترب الموت وورد النذير . فمن ذا يصلي عنك بعد الموت ، ومن ذا يصوم عنك بعد الموت ، ومن ذا يترضى عنك ربك بعد الموت ، ويحك يا نفس مالك إلا أيام معدودة هي بضاعتك إن اتجرت فيها وقد ضيعت أكثرها ، فلو بكيت بقية عمرك على ما ضيعت منها لكنت المقصرة في حق نفسك فكيف إذا ضيعت البقية وأصررت على عادتك ؟ أما تعلمين يا نفس أن الموت موعدك والقبر بيتك والتراب فراشك والدود أنيسك والفزع الأكبر بين يديك ؟ أما علمت يا نفس أن عسكر الموتى عندك على باب البلد ينتظرونك وقد آلوا على أنفسهم كلهم بالأيمان المغلظة أنهم لا يبرحون من مكانهم
شرح
سرعة فنائها ؟ أم مالك لا تزهدين في قليلها بعد أن زهد فيك كثيرها ، ومالك تفرحين بدنيا إن ساعدتك فلا يخلو بلدك من جماعة من اليهود والمجوس يسبقونك بها ويزيدون عليك في نعيمها وزينتها ؟ فأف لدنيا يسبقك بها هؤلاء الأخساء فما أجهلك وأخس همتك وأسقط رأيك إذ رغبت عن أن تكوني في زمرة المقربين من النبيين والصديقن ) والصالحين ( في جوار رب العالمين أبد الآباد لتكوني في صف النعال من جملة الحمقى الجاهلين أياما قلائل ، فيا حسرة عليك إذ خسرت الدنيا والدين ! فبادري ويحك يا نفس فقد أشرفت على الهلاك واقترب الموت ) وجاء الأجل ( وورد النذير ) وهو الشيب ، ( فمن ذا يصلي عنك بعد الموت ، ومن ذا يصوم عنك بعد الموت ، ومن ذا يترضى عنك ربك بعد الموت ) .
( ويحك يا نفس مالك إلا أياما معدودة هي بضاعتك إن اتجرت فيها وقد ضيعت أكثرها ، فلو بكيت بقية عمرك على ما ضيعت منها لكنت مقصرة في حق نفسك فكيف إذا ضيعت البقية وأصررت على عادتك ؟ أما تعلمين يا نفس أن الموت موعدك والقبر بيتك والتراب فراشك والدود أنيسك والفزع الأكبر بين يديك ؟ أما علمت يا نفس أن عسكر الموتى على باب البلد ينتظرونك ) . روى أبو نعيم في الحلية أن رجلا جاء للفضيل فقال : عظني : فقال له : إن عسكر الموتى ينتظرونك . ( وقد آلوا كلهم على أنفسهم بالإيمان