تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لست ذات بصيرة تهتدي إلى هذه الأمور وإنما تميلين بالطبع إلى التشبه والاقتداء ، فقيسي عقل الأنبياء والعلماء والحكماء بعقل هؤلاء المكبين على الدنيا واقتدي من الفريقين بمن هو أعقل عندك إن كنت تعتقدين في نفسك العقل والذكاء . يا نفس ما أعجب أمرك وأشدّ جهلك وأظهر طغيانك ، عجبا لك كيف تعمين عن هذه الأمور الواضحة الجلية ! ولعلك يا نفس أسكرك حب الجاه وأدهشك عن فهمها ، أو ما تتفكرين ان الجاه لا معنى له إلا ميل القلوب من بعض الناس إليك ، فاحسبي أن كل من على وجه الأرض سجد لك وأطاعك ، أفما تعرفين أنه بعد خمسين سنة لا تبقين أنت ولا أحد ممن على وجه الأرض ممن عبدك وسجد لك ، وسيأتي زمان لا يبقى ذكرك ولا ذكر من ذكرك كما أتى على الملوك الذين كانوا من قبلك
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
[ مريم : 98 ] فكيف تبيعين يا نفس ما يبقى أبد الآباد بما لا يبقى أكثر من خمسين سنة إن بقي ؟ هذا إن كنت ملكا من ملوك الأرض سلم لك الشرق والغرب حتى أذعنت لك الرقاب وانتظمت لك الأسباب كيف ويأبى إدبارك وشقاوتك أن يسلم لك أمر محلتك بل أمر دارك فضلا عن محلتك ؟ فإن كنت يا نفس لا تتركين الدنيا رغبة في الآخرة لجهلك وعمى بصيرتك فما لك لا تتركينها ترفعا عن خسة شركائها وتنزها عن
شرح
الحمقى على حماقتهم ، واحسبي أنك لست ذات بصيرة تهتدين إلى هذه الأمور وإنما تميلين بالطبع إلى التشبه والاقتداء ، فقيسي عقل الأنبياء والعلماء والحكماء بعقل هؤلاء المكبين على الدنيا ) الحريصين على تحصيلها ، ( واقتدي من الفريقين بمن هو أعقل عندك إن كنت تعتقدين في نفسك العقل والذكاء . يا نفس ما أعجب أمرك وأشد جهلك وأظهر طغيانك ، عجبا لك كيف تعمين عن هذه الأمور الواضحة الجلية ، ولعلك يا نفس أسكرك حب الجاه وأدهشك عن فهمها ، أو تتفكرين أن الجاه لا معنى له إلا ملك القلوب من بعض الناس إليك ، فاحسبي أن كل من على وجه الأرض سجد لك وأطاعك أما تعرفين أن بعد خمسين سنة ) أو أقل من ذلك ( لا تبقي أنت ولا أحد ممن على وجه الأرض ممن عبدك وسجد لك ؟ وسيأتي زمان لا يبقى ذكرك ولا ذكر من ذكرك كما أتى على الملوك الذين كانوا من قبلك .هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً )أي صوتا خفيا ؟ ( فكيف تبيعي يا نفس ما يبقى أبد الآباد بما لا يبقى أكثر من خمسين سنة إن بقي هذا إن كنت ملكا من ملوك الأرض سلم لك الشرق والغرب حتى أذعنت لك الرقاب وانتظمت لك الأسماء . كيف ويأبى إدبارك وشقاوتك أن يسلم لك أمر محلتك بل أمر دارك فضلا عن محلتك ، فإن كنت يا نفس لا تتركين الدنيا رغبة في الآخرة لجهلك وعمى بصيرتك فما لك لا تتركينها ترفعا عن خسة شركائها وتنزها عن كثرة عنائها ) أي تعبها ( وتوقيا من