تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الكدورات الدائمة أبد الآباد ولا مطمع في ذلك إلا في الجنة ، فإن كنت ناظرة لشهوتك فالنظر لها في مخالفتها فرب أكلة تمنع أكلات . وما قولك في عقل مريض أشار عليه الطبيب بترك الماء البارد ثلاثة أيام ليصح ويهنأ بشربه طول عمره ، وأخبره أنه إن شرب ذلك مرض مرضا مزمنا وامتنع عليه شربه طول العمر ، فما مقتضى العقل في قضاء حق الشهوة ؟ أيصبر ثلاثة أيام ليتنعم طول العمر أم يقضي شهوته في الحال خوفا من ألم المخالفة ثلاثة أيام ؛ حتى يلزمه ألم المخالفة ثلاثمائة يوم وثلاثة آلاف يوم ؟ وجميع عمرك بالإضافة إلى الأبد الذي هو مدة نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار أقل من ثلاثة أيام بالإضافة إلى جميع العمر وإن طالت مدته . وليت شعري ألم الصبر عن الشهوات أعظم شدة وأطول مدة أو ألم النار في دركات جهنم فمن لا يطيق الصبر على ألم المجاهدة كيف يطيق ألم عذاب اللّه ؟ ما أراك تتوانين عن النظر لنفسك إلا لكفر خفي أو لحمق جلي . أما الكفر الخفي ؛ فهو ضعف إيمانك بيوم الحساب وقلة معرفتك بعظم قدر الثواب والعقاب . وأما الحمق الجلي : فاعتمادك على كرم اللّه تعالى وعفوه من غير التفات إلى مكره واستدراجه واستغنائه عن عبادتك مع أنك لا تعتمدين على كرمه في لقمة من الخبز أو حبة من المال أو كلمة واحدة تسمعينها من الخلق ، بل تتوصلين إلى غرضك في
شرح
من الكدورات الدائمة أبد الآباد ولا مطمع في ذلك إلا في الجنة ) ، فإن لذاتها هي الموصوفة بذلك ، ( فإن كنت ناظرة لشهوتك فالنظر لها في مخالفتها أكلة تمنع أكلات ) وهو مثل مشهور أورده الحريري في المقامات . ( وما قولك في عقل مريض أشار عليه الطبيب بترك الماء البارد ثلاثة أيام ليصح ) مزاجه ( ويتهنأ بشربه طول العمر ، وأخبره أنه إن شرب ذلك مرض مرضا مزمنا ) لا يفارقه ( وامتنع عليه شربه طول العمر ، فما مقتضى العقل في قضاء حق الشهوة ؟ أيصبر ثلاثة أيام ليتنعم طول العمر أم يقضي شهوته في الحال خوفا من ألم المخالفة ثلاثة أيام ، حتى يلزمه ألم المخالفة ثلاثمائة يوم وثلاثة آلاف يوم ؟ وجميع عمرك بالإضافة إلى الأبد الذي هو مدة نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار أقل من ثلاثة أيام بالإضافة إلى جميع العمر وإن طالت مدته . وليت شعري ألم الصبر عن الشهوات أعظم شدة وأطول مدة أو ألم النار في دركات جهنم فمن لا يطيق الصبر على ألم المجاهدة كيف يطيق ألم عذاب ؟ ما أراك تتوانين ) أي تتساهلين ( عن النظر إلى نفسك إما لكفر خفي أو لحمق جلي . أما الكفر الخفي فهو ضعف إيمانك بيوم الحساب وقلة معرفتك بعظم قدر الثواب والعقاب . وأما الحمق الجلى فاعتمادك على كرم اللّه تعالى وعفوه من غير التفات إلى مكروه واستدراجه واستغنائه عن عبادتك مع أنك لا تعتمدين على كرم اللّه في لقمة من الخبز أو حبة من المال أو كلمة تسمعينها من الخلق ، بل تتوصلين إلى غرضك في ذلك