تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
علامات الإيمان لو كان الإيمان باللسان فلم كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار ويحك يا نفس كأنك لا تؤمنين بيوم الحساب وتظنين أنك إذا مت انفلت وتخلصت وهيهات ! أتحسبين انك تتركين سدى ! ألم تكوني نطفة من مني يمنى ثم كنت علقة فخلق فسوى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ؟ فإن كان هذا من إضمارك فما أكفرك وأجهلك ! أما تتفكرين أنه مما ذا خلقك ، من نطفة خلقك فقدّرك ثم السبيل يسرك ثم إماتك فأقبرك أفتكذبينه في قوله ؛ ثم إذا شاء أنشرك ؟ فإن لم تكوني مكذبة فما لك لا تأخذين حذرك ولو أن يهوديا أخبرك في ألذ أطعمتك بأنه يضرك في مرضك لصبرت عنه وتركته وجاهدت نفسك فيه ، أفكان قول الأنبياء المؤيدين بالمعجزات وقول اللّه تعالى في كتبه المنزلة أقل عندك تأثيرا من قول يهودي يخبرك عن حدس وتخمين وظن مع نقصان عقل وقصور علم ؟ والعجب أنه لو أخبرك طفل بأن في ثوبك عقربا لرميت ثوبك في الحال من غير مطالبة له بدليل وبرهان ! أفكان قول الأنبياء والعلماء والحكماء وكافة الأولياء أقل عندك من قول صبي من جملة الأغبياء ! أم صار حر جهنم وأغلالها
شرح
الإيمان باللسان ، فلما ذا كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار ) مع أنهم قد آمنوا بلسانهم . ( ويحك يا نفس كأنك لا تؤمنين بيوم الحساب وتظنين أنك إذ مت انفلت وتخلصت . وهيهات ! أتحسبين أنك تتركين سدى ، ألم تكوني نطفة من مني يمنى ثم كنت علقة فخلق فسوى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) نزع بذلك إلى قوله تعالىأَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً * أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى[ القيامة : 36 - 40 ] وإلى هذا المعنى أشار القائل :ولو أنا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حي ولكنا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعده عن كل شيء( فإن كان هذا من إضمارك فما أكفرك وأجهلك ! أما تتفكرين أنه مما ذا خلقك ، من نطفة خلقك فقدرك ثم السبيل يسرك ثم أماتك فأقبرك أفتكذبينه في قوله إذا شاء أنشرك ؟ فإن لم تكوني مكذبة فمالك لا تأخذين حذرك ، ولو أن يهوديا أخبرك في ألذ أطعمتك بأنه يضرك في مرضك لصبرت عنه وتركتيه وجاهدت نفسك فيه ، فكان قول الأنبياء المؤيدين بالمعجزات وقول اللّه تعالى في كتبه المنزلة أقل عندك تأثيرا من قول يهودي يخبرك عن حدس وتخمين وظن مع نقصان عقل وقصور علم ) مع ماله من العداوة الدينية معك بحيث لو خلا بك لقتلك ؟ ( والعجب أنه لو أخبرك طفل بأن في ثوبك عقربا لرميت ثوبك في الحال من غير مطالبة له بدليل وبرهان ، أفكان قول الأنبياء والعلماء والحكماء وكافة الأولياء أقل عندك من قول صبي من جملة الأغبياء ، أم صار حر جهنم وأغلالها وأنكالها وزقومها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 283 | مرتضى الزبيدي