تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وأنكالها وزقومها ومقامعها وصديدها وسمومها وأفاعيها وعقاربها أحقر عندك من عقرب لا تحسين بألمها إلا يوما أو أقل منه ! ما هذه أفعال العقلاء ! بل لو انكشف للبهائم حالك لضحكوا منك وسخروا من عقلك ، فإن كنت يا نفس قد عرفت جميع ذلك وآمنت به فما لك تسوفين العمل والموت لك بالمرصاد ، ولعله يختطفك من غير مهلة فيما ذا أمنت استعجال الأجل ؟ وهبك أنك وعدت بالإمهال مائة سنة أفتظنين أن من يطعم الدابة في حضيض العقبة يفلح ويقدر على قطع العقبة بها ؟ إن ظننت ذلك فما أعظم جهلك أرأيت لو سافر رجل ليتفقه في الغربة فأقام فيها سنين متعطلا بطالا يعد نفسه بالتفقه في السنة الأخيرة عند رجوعه إلى وطنه هل كنت تضحكين من عقله وظنه أن تفقيه النفس مما يطمع فيه بمدّة قريبة أو حسبانه أن مناصب الفقهاء تنال من غير تفقه اعتمادا على كرم اللّه سبحانه ! ثم هبي أن الجهد في آخر العمر نافع وأنه موصل إلى الدرجات العلى فلعل اليوم آخر عمرك فلم لا تشتغلين فيه بذلك ؟ فإن أوحى إليك بالإمهال فما المانع من المبادرة وما الباعث لك على التسويف هل له سبب إلا عجزك عن مخالفة شهواتك لما فيها من التعب والمشقة ؟ أفتنتظرين يوما يأتيك لا تعسر فيه مخالفة الشهوات ؟ هذا يوم لم يخلقه اللّه قط ولا يخلقه ؛ فلا تكون الجنة قط إلا محفوفة بالمكاره
شرح
ومقامعها وصديدها وسمومها وأفاعيها وعقاربها أقصر عندك من عقرب لا تحسين بألمها إلا يوما أو أقل منه ! ما هذا أفعال العقلاء ، بل لو انكشف للبهائم حالك لضحكوا منك وسخروا من عقلك ، فإن كنت يا نفس قد عرفت جميعه ذلك وآمنت به فمالك تسوفين العمل والموت لك بالمرصاد ولعله يختطفك من غير مهل فبماذا أمنت استعجال الأجل ؟ وهبك أنك وعدت بالإمهال مائة سنة ) وهو غاية الأماني ( أفتظنين أن من يطعم الدابة في حضيض العقبة يفلح ويقدر على قطع العقبة بها ؟ إن ظننت ذلك فما أعظم جهلك . أرأيت لو سافر رجل ليتفقه في الغربة ) من وطنه ( فأقام فيها سنين ) مدة ( متعطلا بطالا ) لم يشغل نفسه بالتعلم ( يعد نفسه بالتفقه في السنة الأخيرة عند رجوعه إلى وطنه هل كنت تضحكين من عقله وظنه أن تفقيه النفس مما يطمع فيه بمدة قريبة أو حسبانه أن مناصب الفقهاء تنال من غير تفقه اعتمادا على كرم اللّه سبحانه ! ثم هبي الجهد في آخر العمر نافع وأنه موصل إلى الدرجات العلى ، فلعل اليوم آخر عمرك فلم لا تشتغلين فيه بذلك ؟ فإن أوحى إليك بالإمهال فما المانع من المبادرة وما الباعث لك على التسويف هل له سبب إلا عجزك عن مخالفة شهواتك لما فيها من التعب والمشقة ؟ أفتنظرين يوما يأتيك لا تعسر فيه مخالفة الشهوات ؟ هذا يوم لم يخلقه اللّه قط ولا يخلقه ؛ فلا تكون الجنة قط إلا محفوفة بالمكاره )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 284 | مرتضى الزبيدي