تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ثم يفضي إلى الموت فما لك لا تستعدين للموت وهو أقرب إليك من كل قريب ؟ أما تتدبرين قوله تعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ * وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ
[ الأنبياء : 1 - 3 ] ويحك يا نفس إن كانت جراءتك على معصية اللّه لاعتقادك أن اللّه لا يراك فما أعظم كفرك وإن كان مع علمك باطلاعه عليك فما أشدّ وقاحتك وأقل حياءك ، ويحك يا نفس لو واجهك عبد من عبيدك بل أخ من اخوانك بما تكرهينه كيف كان غضبك عليه ومقتك له فبأي جسارة تتعرّضين لمقت اللّه وغضبه وشديد عقابه أفتظنين أنك تطيقين عقابه ؟ هيهات هيهات ! جربي نفسك إن ألهاك البطر عن أليم عذابه فاحتبسي ساعة في الشمس أو في بيت الحمام أو قربي أصبعك من النار ليتبين لك قدر طاقتك ؟ أم
شرح
يكون فيه الموت فجأة ، فإن لم يكن الموت فجأة فيكون المرض فجأة ثم يفضي إلى الموت ) . وقد ورد في السنة ما يدل على ذلك ، فقد روى هناد في الزهد ، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات ، وأبو نعيم في الطب ، والبيهقي في الشعب ، والقضاعي في المسند عن الحسن مرسلا : الحمى رائد الموت وهي سجن اللّه في الأرض للمؤمن يحبس بها عبده إذا شاء ويرسله إذا شاء . ( فمالك لا تستعدين للموت وهو أقرب إليك من كل قريب ، أما تتدبرين قوله تعالى :اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ) أي بالإضافة إلى ما مضى أو عند اللّه لقولهإِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً[ المعارج : 6 ، 7 ] وقوله :يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِإلى قولهوَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ[ الحج : 47 ] أو لأن كل ما هو آت قريب . قال الشاعر :فلا زال ما تهواه أقرب من غد * ولا زال ما تخشاه أبعد من أمسوإنما البعيد ما انقرض ، واللام صلة لاقترب أو تأكيد الإضافة ، وأصله اقترب حساب الناس . (وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) عن التفكر فيه (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ) ينبههم عن سنة الغفلة والجهالة (مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ) تنزيله كي يتعظوا (إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) يستهزئون ويستسخرون منه لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقب (لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) أي استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتلهي والذهول عن التفكر فيه . ( ويحك يا نفس إن كانت جراءتك على معصية اللّه لاعتقادك أن اللّه لا يراك فما أعظم كفرك وإن كان مع علمك باطلاعه عليك فما أشد وقاحتك وأقل حياءك ، ويحك يا نفس لو واجهك عبد من عبيدك بل أخ من إخوانك بما تكرهينه كيف كان غضبك عليه ومقتك له فبأي جسارة تتعرضين لمقت اللّه وغضبه وشديد عقابه ، أفتظنين أنك تطيقين عذابه ؟ هيهات هيهات ! جربي نفسك إن ألهاك البطر عن أليم عذابه فاحتبسي ساعة في الشمس ) في نهار الصيف ( أو في بيت الحمام أو قربى أصبعك من النار ) أو من شعلة السراج ( ليتبين لك قدر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 281 | مرتضى الزبيدي