تغترين بكرم اللّه وفضله واستغنائه عن طاعتك وعبادتك فما لك لا تعوّلين على كرم اللّه تعالى في مهمات دنياك ، فإذا قصدك عدو فلم تستنبطين الحيل في دفعه ولا تكلينه إلى كرم اللّه تعالى ، وإذا أرهقتك حاجة إلى شهوة من شهوات الدنيا مما لا ينقضي إلا بالدينار والدرهم فما لك تنزعين الروح في طلبها وتحصيلها من وجوه الحيل فلم لا تعولين على كرم اللّه تعالى حتى يعثر بك على كنز أو يسخر عبدا من عبيده فيحمل إليك حاجتك من غير سعي منك ولا طلب ؟ أفتحسبين أن اللّه كريم في الآخرة دون الدنيا ! وقد عرفت أن سنة اللّه لا تبديل لها ، وأن رب الآخرة والدنيا واحد ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى . ويحك يا نفس ما أعجب نفاقك ودعاويك الباطلة فإنك تدّعين الإيمان بلسانك وأثر النفاق ظاهر عليك ألم يقل لك سيدك ومولاك :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] ، وقال في أمر الآخرة :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ] فقد تكفل لك بأمر الدنيا خاصة وصرفك عن السعي فيها فكذبته بأفعالك وأصبحت تتكالبين على طلبها تكالب المدهوش المستهتر ، ووكل أمر الآخرة إلى سعيك فأعرضت عنها إعراض المغرور المستحقر ! ما هذا من
شرح
طاقتك ) ما أظن أنك تطيقين ذلك ؟ ( أم تغترين بكرم اللّه وفضله واستغنائه عن طاعتك وعبادتك فما لك لا تعولين على كرم اللّه تعالى في مهمات دنياك ، فإذا قصدك عدو ) أو خفت منه ( فلم تستنبطين الحيل في دفعه ) بكل ممكن ( ولا تكلينه إلى كرم اللّه تعالى ، وإذا أرهقتك حاجة إلى شهوة من شهوات الدنيا مما لا ينقضي إلا بالدينار والدرهم فما لك قد تنزعين الروح في طلبها وتحصيلها من وجوه الحيل فلم لا تعولين على كرم اللّه تعالى حتى يعثر بك ) أي يطلعك ( على كنز ) تنفقي منه ( أو يسخر عبدا من عبيده فيحمل إليك حاجتك من غير سعي منك ولا طلب ؟ أفتحسبين أن اللّه كريم في الآخرة دون الدنيا ! وقد عرفت أن سنة اللّه لا تبديل لها ، وأن رب الدنيا والآخرة واحدوَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى[ النجم : 39 ، 40 ] .
( ويحك يا نفس ما أعجب نفاقك ودعاويك الباطلة فإنك تدعين الإيمان بلسانك وأثر النفاق ظاهر عليك ألم يقل لك سيدك ومولاك ) جل شأنه : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهاوقال في أمر الآخرةوَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعىفقد تكفل لك بأمر الدنيا خاصة وصرفك عن السعي فيها فكذبتيه بأفعالك وأصبحت تتكالبين ) أي تتحارصين ( على طلبها تكالب المدهوش المستهتر ) كالذي لا يعقل ، ( ووكل أمر الآخرة إلى سعيك فأعرضت عنها إعراض المغرور المستحقر ! ما هذا من علامات الإيمان لو كان