تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
[ الزخرف : 22 ] فعليك إذا اشتغلت بمعاتبة نفسك وحملها على الاجتهاد فاستعصت أن لا تترك معاتبتها وتوبيخها وتقريعها وتعريفها سوء نظرها لنفسها فعساها تنزجر عن طغيانها . المرابطة السادسة : في توبيخ النفس ومعاتبتها : اعلم أن أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك ، وقد خلقت أمارة بالسوء ميالة إلى الشر فزّارة من الخير ، وأمرت بتزكيتها وتقويمها وقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها وخالقها ومنعها عن شهواتها وفطامها عن لذاتها ، فإن أهملتها جمحت وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك ، وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والعذل والملامة كانت نفسك هي النفس اللوّامة التي أقسم اللّه بها ورجوت أن تصير النفس المطمئنة المدعوة إلى أن تدخل في زمرة عباد اللّه راضية مرضية ، فلا تغفلن ساعة عن تذكيرها ومعاتبتها ولا تشتغلن بوعظ
شرح
عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَفعليك إذا اشتغلت بمعاتبة نفسك أو تحملها على الاجتهاد فاستعصت ) ولجت في طغيانها وأبت طاعتك فيما تحملها ، ( أن لا تترك معاتبتها وتوبيخها وتقريعها ) بعصا المواعظ والزواجر ( وتعريفها سوء نظرها لنفسها فعساها لتنزجر عن طغيانها ) ، ومن أراد الزيادة على هذا فلا يشفيه إلا ما ذكره المصنف في المرابطة السادسة . قال رحمه اللّه تعالى :

المرابطة السادسة : في توبيخ النفس ومعاتبتها :

( اعلم ) أرشدك اللّه تعالى ( أن أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك ) كما ورد في مرسل سعيد بن أبي هلال : ليس عدوك الذي يقتلك فيدخلك اللّه به الجنة وإن قتلته كان لك نورا ، ولكن أعدى الأعداء لك نفسك التي بين جنبيك . رواه أبو محمد العسكري في الأمثال ، ( وقد خلقت أمارة بالسوء ميالة إلى الشر فرارة من الخير وأمرت بتزكيتها وتقويمها ) وتعديلها ( وقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها وخالقها ومنعها عن شهواتها وفطامها عن لذاتها ، فإن أهملتها جمحت ) وعصت ( وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك ) واحتجت إلى معالجة شديدة ، ( وإن لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والعذل والملامة كانت نفسك هي النفس اللوامة التي أقسم اللّه بها ) فقال :لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ[ القيامة : 1 ، 2 ] وهي النفس المتقية التي تلوم النفوس المقصرة في التقوى يوم القيامة على تقصير ، وإدخال « لا » النافية على فعل القسم للتأكيد شائع في كلامهم . ( ورجوت أن تصير النفس المطمئنة المدعوة إلى أن تدخل زمرة عباد اللّه راضية مرضية ) كما قال اللّه تعالىيا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي[ الفجر : 27 - 30 ] ( فلا تغفلن ساعة عن تذكيرها ومعاتبتها ولا تشتغلن بوعظ غيرك ما لم تشتغل أولا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 279 | مرتضى الزبيدي