تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وبالوقوف عليه يستبين لك بعدك وبعد أهل عصرك من أهل الدين . فإن حدثتك نفسك بالنظر إلى أهل زمانك وقالت : إنما تيسر الخير في ذلك الزمان لكثرة الأعوان والآن فإن خالفت أهل زمانك رأوك مجنونا وسخروا بك فوافقهم فيما هم فيه وعليه ؛ فلا يجري عليك إلا ما يجري عليهم والمصيبة إذا عمت طابت . فإياك أن تتدلى بحبل غرورها وتنخدع بتزويرها ، وقل لها : أرأيت لو هجم سيل جارف يغرق أهل البلد وثبتوا على مواضعهم ولم يأخذوا حذرهم لجهلهم بحقيقة الحال . وقدرت أنت على أن تفارقيهم وتركبي في سفينة تتخلصين بها من الغرق فهل يختلج في نفسك أن المصيبة إذا عمت طابت ؟ أم تتركين موافقتهم وتستجهلينهم في صنيعهم وتأخذين حذرك مما دهاك ، فإذا كنت تتركين موافقتهم خوفا من الغرق وعذاب الغرق لا يتمادى إلا ساعة فكيف لا تهربين من عذاب الأبد وأنت متعرضة له في كل حال ؟ ومن أين تطيب المصيبة إذا عمت ولأهل النار شغل شاغل عن الالتفات إلى العموم والخصوص ؟ ولم يهلك الكفار إلا بموافقة أهل زمانهم حيث قالوا :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى
شرح
مسعود بن محمد بن منصور والحمال قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسين الحداد ، أخبرنا الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه تعالى . ( وبالوقوف عليه يستبين لك بعدك وبعد أهل عصرك من أهل الدين ، فإن حدثتك نفسك بالنظر إلى أهل زمانك وقالت : إنما تيسر الخير في ذلك الزمان لكثرة الأعوان ) عليه ( و ) أما ( الآن خالفت أهل زمانك ) في زيهم وطريقتهم ( رأوك مجنونا ) قليل العقل ( وسخروا بك ) واستقلوا مقامك ( فوافقتهم فيما هم فيه وعليه ؛ فلا يجري عليك إلا ما يجري عليهم والمصيبة إذا عمت ) أي شملت الناس جميعا ( طابت ) وهانت . ( فإياك أن تتدلى بحبل غرورها وتنخدع بتزويرها وقل لها : أرأيت ) أيتها النفس ( لو هجم سيل جارف ) يجرف الأرض وما عليها ( يغرق أهل البلد وثبتوا على مواضعهم ) ماكثين ( ولم يأخذوا حذرهم لجهلهم بحقيقة الحال ، وقدرت أنت على أن تفارقيهم وتركبي في سفينة تتخلصي بها من الغرق فهل يختلج في نفسك أن المصيبة إذا عمت طابت أم تتركي موافقتهم وتستجهلينهم في صنيعهم وتأخذي حذرك مما دهاك ) وهجم عليك ، ( فإذا كنت تتركين موافقتهم خوفا من الغرق ) والهلاك ( وعذاب الغرق لا يتمادى إلا ساعة ) ريثما تزهق الروح ، ( فكيف لا تهربي من عذاب الأبد وأنت متعرضة له في كل حال ، ومن أين تطيب المصيبة ) وتهون ( إذا عمت ، ولأهل النار شغل عن الالتفات إلى العموم والخصوص ، ولم يهلك الكفار إلا بموافقة أهل زمانهم حيث قالوا ) كما أخبر اللّه تعالى عنهم (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا