يكون أحدهما كافيا لولا الآخر لكن الآخر انتهض عاضدا له ومعاونا . فيخرج من هذا التقسيم أربعة أقسام فلنذكر لكل واحد مثالا واسما .
أما الأول : فهو أن ينفرد الباعث الواحد ويتجرّد ، كما إذا هجم على الإنسان سبع فكلما رآه قام من موضعه ، فلا مزعج له إلا غرض الهرب من السبع فإنه رأى السبع وعرفه ضارا فانبعثت نفسه إلى الهرب ورغبت فيه ، فانتهضت القدرة عاملة بمقتضى الانبعاث ، فيقال : نيته الفرار من السبع لا نية له في القيام لغيره ، وهذه النية تسمى خالصة ويسمى العمل بموجبها « إخلاصا » بالإضافة إلى الغرض الباعث ، ومعناه أنه خلص عن مشاركة غيره وممازجته .
وأما الثاني : فهو أن يجتمع باعثان كل واحد مستقل بالإنهاض لو انفرد . ومثاله من المحسوس أن يتعاون رجلان على حمل شيء بمقدار من القوّة كان كافيا في الحمل لو انفرد . ومثاله في غرضنا أن يسأله قريبه الفقير حاجة فيقضيها لفقره وقرابته ، وعلم أنه لولا فقره لكان يقضيها بمجرّد القرابة وأنه لولا قرابته لكان يقضيها بمجرد الفقر ، وعلم
شرح
وقد يكون أحدهما كافيا لولا الآخر لكن الآخر انتهض عاضدا له ومعاونا ) كل ذلك بحسب الأغراض المطلوبة ، ( فيخرج من هذا التقسيم أربعة أقسام ، فلنذكر لكل واحد مثالا ) من المحسوس ( واسما ) .
( أما الأول : فهو أن ينفرد الباعث الواحد ويتجرد كما إذا هجم على الإنسان سبع ) أو جلس في مجرى سيل ( فكلما رآه ) أي واحدا منهما مقبلا عليه ( قام ) هاربا ( من موضعه ) خوفا مما دهاه ، ( فلا مزعج له إلا غرض الهرب من السبع ) أو السيل ( فإنه رأى السبع وعرفه ضارا ) وكذا السيل ( فانبعثت نفسه إلى الهرب ورغبت فيه ، فانتهضت القدرة عاملة بمقتضى الانبعاث ، فيقال : نيته الفرار من السبع ) أو السيل ( لا نية له في القيام لغيره ، وهذه النية ) في الهرب ( تسمى خالصة ويسمى العمل بموجبها « إخلاصا » بالإضافة إلى الغرض الباعث ، ومعناه أنه خلص عن مشاركة غيره وممازجته ) . فأما إذا اقترن بالنية باعث آخر يجري مجرى المرافقة أو المعاونة والمشاركة فلا يسمى إخلاصا .
( وأما الثاني : فهو أن يجتمع باعثان كل واحد مستقل بالإنهاض ) للقدرة ( لو انفرد .
ومثاله من المحسوس أن يتعاون رجلان على حمل شيء بمقدار من القوة كافية في الحمل لو انفردت . ومثاله في غرضنا أن يسأله قريبه الفقير حاجة ) من حوائجه ( فيقضيها لفقر وقرابته ، وعلم أنه لولا فقره لكان يقضيها بمجرد القرابة ولولا قرابته لكان يقضيها بمجرد الفقر ، وعلم ذلك من نفسه بأن يحضره قريب غني فيرغب في قضاء حاجته وفقير