شرح
وروى ابن باكويه من طريق موسى بن عبد الملك المروزي قال : قال مالك بن دينار : بينا أنا أطوف بالبيت إذا أنا بامرأة في الحجر وهي تقول أتيتك من شقة بعيدة مؤملة لمعروفك فانلني معروفا من معروفك تغنيني به عن معروف من سواك . يا معروفا بالمعروف ، فعرفت أيوب السختياني فسألنا عن منزلها وقصدناها وسلمنا عليها ، فقال لها أيوب : قولي خيرا يرحمك اللّه .
قالت : وما أقول أشكو إلى اللّه قلبي وهواي فقد أضرّا بي وشغلاني عن عبادة ربي ، قوما فإني أبادر على صحيفتي . قال أيوب : فما حدثت نفسي بامرأة قبلها ، فقلت لها : لو تزوجت رجلا كان يعينك على ما أنت عليه . قالت : لو كان مالك بن دينار أو أيوب السختياني ما أردته . فقلت : أنا مالك ابن دينار ، وهذا أيوب السختياني ، فقالت : أف لقد ظننت أنه يشغلكما ذكر اللّه عن محادثة النساء وأقبلت على صلاتها فسألنا عنها فقالوا : هذه مليكة بنت المنكدر .
وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا محمد بن إدريس ، حدثني محمد بن علي بن حسان الهاشمي ، حدثنا أبو خالد البراد قال : كلمنا ابنة المنكدر في تخفيف بعض العبادة فقالت : دعوني أبادر طي صحيفتي . وقال إبراهيم بن مسلم القرشي : كانت فاطمة بنت محمد بن المنكدر تكون نهارها صائمة فإذا جنها الليل تنادي بصوت حزين : هدأ الليل واختلط الظلام وأوى كل حبيب إلى حبيبه وخلوتي بك أيها المحبوب أن تعتقني من النار .
وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن شقيق المروزي ، حدثنا خاقان بن عبد اللّه ابن المبارك أن امرأة قالت لعائشة رضي اللّه عنها : اكشفي لي عن قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فكشفت لها عنه فبكت حتى ماتت .
قال ابن أبي الدنيا : وحدثني محمد بن الحسين ، حدثني إبراهيم بن عبد اللّه المديني قال : حدثني بعض أصحابنا أن امرأة كانت بالمدينة ترهق قد خلت المقابر ذات يوم فإذا هي بجمجمة قد بدت قال : فصرخت ثم رجعت منيبة ، فدخل عليها نساؤها فقالت : بكى قلبي لذكر الموت لما رأيت جماجم فوق القبور ، ثم قالت : أخرجن عني ولا يأتين منكن امرأة إلا امرأة ترغب في خدمة اللّه عز وجل ، ثم أقبلت على العبادة حتى ماتت على ذلك .
قال : وحدثني محمد بن الحسين ، حدثني عبد اللّه بن نافع الزبيدي ، حدثني أبو أيوب رجل من قريش أن امرأة من أهله كانت تجتهد في العبادة وتديم الصيام وتطيل القيام ، فأتاها الملعون فقال :
إلى كم تعذبين هذا الجسد وهذه الروح لو أفطرت وقصرت عن القيام كان أدوم لك وأقوى قالت :
فلم يزل يوسوس لي حتى همت واللّه بالتقصير . قالت : ثم دخلت مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معتصمة بقبره وذلك بين المغرب والعشاء ، فذكرت اللّه وصليت على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم ذكرت ما نزل بي من وساوس الشيطان ، واستغفرت وجعلت أدعو اللّه أن يصرف عني كيده ووساوسه . قالت : فسمعت صوتا من ناحية القبر يقولإِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ